صحافة المواطن: بين المصداقيّة وعدسات الحُريّة

صحافة المواطن هي تلك اللحظة التي يسجل خلالها مواطن عابر مقطع فيديو او صورة ، ويرسلها الى وكالات الانباء والتلفزيونات التي تنشرها على اوسع نطاق بعد التأكد من مصداقيتها طبعاً.

هو المواطن نفسه من نقل أحداث شغب معينة او حادث سير مروع او حتى سجل اعتداء على احد الناشطين.

نجحت الثورات العربية في إيقاظ نوع من الحيوية والشجاعة لدى كل مواطن عربي، هنا حيث كل مواطن هو مراسل وصحافي، هذه هي صحافة المواطن التي باتت يوماً بعد يوم، من أسس نشرات الأخبار.

نضوج صحافة المواطن:

ومن منا لا يتذكر ميدان التحرير المصري؟ والفيديوهات التي تم تناقلها عن اعتداء لقوات الامن على صحافي هنا، وعلى فتاة هناك؟ هذه مقاطع يصعب على الصحافي التقاطها وتسجيلها ذلك لانشغاله بتغطية الاحداث الفعلية، الا ان اهم الاحداث والصور يتم تسجيلها وتداولها بطريقة عشوائية. اذاً صحافة المواطن وباختصار، سيف ذو حدّين.

تجسدت صحافة المواطن خلال الاحداث السورية بطريقة جديدة نسبياً. يقول ناشط سوري لم يتخصص بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد، بل وإن وجوده في منطقة حمص السورية المحاصرة فرض عليه واجبات إنسانية توثيقية معينة:”في هذا الوقت ، نحن نُعتبر إعلاميين، بالتالي انا إعلامي ولست مجرد مواطن. صحيح ان لا علاقة لي بالاعلام والصحافة ولكنني مضطر لممارسة العمل الاعلامي لتوثيق ما يجري على الارض من انتهاكاتً وجرائم في مناطق يصعب على الاعلام الدخول اليها ونقل الاحداث.”

بعيداً عن الفيديوهات التي يتداولها الاعلام المحلي والعالمي عن الاحداث في سوريا تحديداً، صحافة المواطن ليست الفيديو فقط، هي أيضاً الصورة التي تستطيع بمعناها نقل واقع معين دون الحاجة الى مفردات وتعابير إنشائية لتفسيرها.

منذ بداية الثورة السورية تجلت لكل متابع أهمية الصورة ، ليس فقط من ناحية قيمتها المادية كصورة وما قد تنجح في رصده،ليس فقط بسبب اختزالها لعشرات الكلمات، بل لسبب واحد أساسي: مصداقيتها.  إجراد اتصال هاتفي او لقاء خاص ، تبادل المعلومات وغيرها، جميعها روتينيات لا بد من متابعتها عند متابعة كل صحافي للتطورات في سوريا، الا ان متابعة هذه الصفحات على فيسبوك مغامرة بكل ما للكلمة من معنى.

يتراوح عدد متابعي صفحات “عدسة شاب…” بين ٣٠٠٠ و٧٠٠٠٠ مشترك. صفحاتٌ قد تبدو عادية، الا انها عبارة عن رصد مصوّر وعلى مدار الساعة لكل ما يحدث في سوريا.

علينا بالاعتراف بالدور الصحافي التوثيقي الذي يلعبه هؤلاء الشبان، دورٌ بتنا نحن أنفسنا عاجزين عن إنجازه.

العدسات الثلاثة، تلك التي تسنى لنا وقت للاستفسار منها وعنها، روت لنا يومياتها التوثيقية:

عدسة شاب دمشقي:

يروي لنا احد مصوري الصفحة عن الخطر اليومي خلال تصويرهم للأحداث في دمشق، لكنهم لم يتعرضوا للاعتقال او للتهديد في العاصمة، والفضل بذلك يعود الى تكتمهم عن هوياتهم. البعض مارس التصوير قبل الثورة السورية فكان انخراطه في المجموعة سهلاً، والبعض الآخر اضطر ان يتعلم ويتقدم تدريجياً في التصوير.

“بدأنا العمل بهدف إيصال الصورة بشكل جيد بالاضافة الى توثيق الدمار وكثير من أحداث الثورة في الشام”- ويضيف الشاب الدمشقي:” لقد خسرنا مصور شاب اسمه ملهم بيرام، استشهد برصاص قناص البرج الطبي في مدينة دوما”

عدسة شاب حمصي:

“سنبقى صامدون”- جملةٌ رددها الشاب الحمصي لدى سؤالنا له عن مدى صعوبة عملهم في المجموعة كون حمص محاصرة منذ ما يزيد عن ستة أشهر. ويضيف: “مهمتنا انطلقت بهدف توثيق جرائم النظام بطرق بديلة عن الفيديو، الا اننا بعد الفيديو بدأنا بالتصوير الفوتوغرافي الذي لاقى إعجاب الجميع. في مجموعتنا ثلاث أشخاص داخل الحصار وثلاثة خارجه، في الداخل، يعملون على توثيق جرائم النظام في ظل أخطر الظروف، هذا شهرهم السادس تحت الحصار مع الانقطاع التام لسبل الحياة.”

أما عن الملاحقة الأمنية، فالفريق يتعرض لها في جميع المناطق.

يعمل فريق “عدسة شاب حمصي” على التدقيق في الصورة جيداً قبل نشرها ، فالهدف بالنسبة لهم هو عكس معاني الصور المنشورة من أسى، حزن او صمود.

عدسة شاب حلبي:

بدأت المجموعة بالتصوير بالهواتف النقالة، ثم ابتاعوا كاميرات متواضعة بشكل فردي، الا ان أدائهم تحسن بعد اكتسابهم الخبرة لتعود وتصلهم كاميرات من الاصدقاء بعد ذلك.

بحسب الشاب الحلبي، يتركز عمل المجموعة على توثيق الدمار والعمليات العسكرية وصولاً الى توثيق الاصابات والوفيات: ” نحن موزعون، قسم يصور عمليات الجيش السوري الحر، وقسم يتواجد في المشافي يوثق الاصابات والوفيات، وقسم آخر يتواجد في شوارع حلب ، ينقل صورة الشارع الحلبي.”-ويضيف الشاب الحلبي:”نحن نعمل في المناطق “المحررة”، ونعمل في الخفاء في المناطق الخاضعة للنظام ، فالنظام يلجأ الى احتكار المادة الاعلامية الصادرة من سوريا.”

هدفهم نشر ثقافة التصوير الفوتوغرافي بين أوساط الناشطين وتدريبهم على التصوير،هم يعملون على نشر الصور على أوسع نطاق لزيادة الوعي عن الثورة السورية ومعاناة الاهالي. وختم الشاب الحلبي:” نعمل على نقل صور مظاهرات النشطاء المؤيدة والمعارضة.”

هي الصحافة ، كلمة باتت تعرّف عن نفسها، لا ضرورة للغوص في تفاصيلها، فالتعريف عنها اختلف بعد الربيع العربي. كان تعريف الصحافي يقتصر على كونه شخصاً متخرجاً من الجامعة، حفظ الصحافة وغاص في قوانينها، اقتادته الحياة الى تغطية احداث بعضها حروب وبعضها الآخر يقتصر علي برامج رقص.

يبقى قلم الصحافي هو المعيار الوحيد الموثوق به من القراء.

كيف اختلفت الصحافة؟هل أعداد الصحافيين لم تعد كافية لتغطية الاحداث؟

الاحداث كثيرة، وكذلك المتغيرات والوقائع. هذا ما دفع بالعديد من المواطنين الى التحرر من قيود المواطنية البحتة والمشاركة في نقل الاحداث : صحافة المواطن.

ولكن كم تصدق  الصحافة بكافة أنواعها؟ هي تنقل الواقع بالعين المجردة نعم، ولكن حتى العين المجردة تخلو من الصدق والمصداقية أحياناً، وكم يتحمل المواطن مسؤولية ما بتناقله من أخبار؟ صحافة المواطن تختلف عن الاحاديث اليومية والإشاعات التي اعتدنا تناقلها  ونشر ما يتبين لنا انه صحيحٌ منها فقط، فمن يراقب صحافة المواطن؟ ومن يتحمل مسؤولية أخطائها؟

2 thoughts on “صحافة المواطن: بين المصداقيّة وعدسات الحُريّة

  1. nicely done , about time someone gave some attention and credit for those in that field , taking just as same risk as the fighters them selves .
    reminds me of this brave man :

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s