أخجل بهم، بكُم، بنا

هو منطقٌ بتُّ عاجزة عن فهمه كلبنانية، كإنسانة. خلعتُ ثياب الصحافية، الناشطة ،المتحيّزة والمتمرّدة على كل ما يخضع له مُحيطي، وارتديْتُ ثوب الإنسانية لأكتب القليل من الكلمات، علّها تُبرّر أفعال من يُشاركوني الوطن: لبنان. لم يكتفِ “الإعلامي” هشام حداد بتصريحات نواب الأمة العنصريين عن أوضاع اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك، لم تكفيه عنصريتهم، جهلُهم وغباؤهم، تلك العنصرية لم تُلقِ الضوء لا عليه ولا على برنامجه. أراد لنا جُرعة إضافية من العنصرية الطبقية الفوقية الغبية  المُجردة من أبسط معاني الإنسانية. ما هو سبب هذا الهجوم المفاجىء على الاعلامية ديما صادق؟ هي ليست الصحافية الوحيدة التي دعمت اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك من خلال فيسبوك، غيرها وغيرها دعموا وتوجهوا بكلمات أقسى الى جبران باسيل ونايلة تويني وسامي الجميّل وأنا منهم.

أعلن هشام في الدقيقة الثانية: (٢:٢٢) من الفيديو انه سيرد وبجملة واحدة على ما نشرته ديما صادق، فاستغرقه الامر أكثر من دقيقة، دقيقة من اللف والدوران، سردٌ مضحك لأحداث خُيّل ل هشام بأنها حدثت بهذه الطريقة:

تطرأ هشام الى هواجس المسيحيين في لبنان (كلام غير طائفي ابداً) وبحسب هشام، فقد دفع مسيحيو لبنان ١٠٠ ألف قتيل مسيحي ثمناً للجوء الفلسطينيين الى لبنان.

غير ان الواقع هو التالي:

 هذا ثمن ما أتى به رئيس الجمهورية شارل حلو من خلال إتفاق القاهرة، اتفاقية القاهرة التي سمحت بتسليح الفلسطينيين داخل المخيمات “لحماية النفس”.بالاضافة الى ذلك، تدخل الجيش السوري في لبنان، وبطلب من مسيحيي لبنان أنفسهم نتج عنه حروب مستمرة طائفية ومذهبية.

ما قاله هشام هو فقط ما جناه مسيحيو لبنان على أنفسهم بعد الدعوة الى اتفاق القاهرة، هو ما حصل في ال ١٩٧٥  بسبب تقصير رئيس الجمهورية بإنزال الجيش اللبناني الى الشارع لحماية الشعب اللبناني، هو ما جناه مسيحييو لبنان بدعوتهم للجيش السوري التدخل في لبنان

وقد حصد لبنان نتيجة هذه الأفعال، حربٌ ودمار، ١٠٠ الف قتيل مسيحي بالاضافة الى ١٠٠ الف قتيل لبناني من جميع الطوائف اللبنانية الأُخرى التي دفعت أيضاً ثمن قرار لم يُجمع عليه اللبنانيون أصلاً.

يُقارن هشام بين نساء وأطفال فلسطين الذين لجأوا الى لبنان في ال ١٩٤٨، (هؤلاء  لجأوا الى مخيمات أقيمت في العاصمة وليس على الحدود)، ويُعلن هشام تخوّفه من المصير نفسه مع لجوء نساء وأطفال سوريا الي لبنان اليوم وبسبب الحرب السورية.

غير ان الواقع هو التالي:

لم يُلاحظ هشام ان مقارنته باطلة، نساء واطفال سوريا استقروا على الحدود اللبنانية-السورية، الاقرب الى بلادهم وليس في قلب المدينة، نساء واطفال سوريا لم ينصبوا خيمهم في شارع الحمرا او ساحة ساسين، خيمهم منصوبة وبخجل في البقاع، في عرسال، في عكار ووادي خالد يا هشام. من يستقر في العاصمة بيروت وضواحيها هي تلك العائلات السورية الميسورة الحال جداً ، يدفعون ما يناهز ال ٥٠٠٠ دولار شهريا إيجار للمنزل. يُخيفك اللاجىء السوري المستقر في خيمة خجولة على الحدود؟ ام العائلة السورية الميسورة التي تُحرك عجلة إقتصاد لبنان الغارق في سُبات عميق؟

الوزير وائل ابو فاعور كرر مناشدته للحكومة اللبنانية لإنشاء مخيمات مجهزة على الحدود اللبنانية السورية في البقاع وغيرها من المناطق الحدودية، مخيمات شبيهة بالزعتري ومخيم كلس ، تحمي السوري والفلسطيني وتتيح لهم فرصة سريعة للعودة الى سوريا فور فضّ النزاع السوري، لكن الحكومة رفضت، أين الوزراء المسيحيين من هذا الرفض؟ الا يُدركون أهمية هذه الخطوة؟ فهي تمنع الغزو السوري/الفلسطيني من التوجه الى المناطق الأخرى، الغزو الذي يُخيفُكم، الغزو الذي لن يحصل، لأن السوري والفلسطيني اليرموكي يُفضل الموت في سوريا عن التخلي عنها، هو ليس كمُعظم اللبنانيين: منافق.

من أين أتى هشام بمعلوماته عن إغلاق الحدود الأردنية العراقية والتركية بوجه النزوح واللجوء السوري/الفلسطيني؟!

غير ان الواقع هو التالي:

أغلقت العراق حدودها بسبب حكم المالكي ، أسباب دينية سياسية لا علاقة لها بخوف العراق من تدفق السوريين.

الحدود التركية لا تزال سالكة مفتوحة امام السوريين وكذلك الحدود الاردنية حيث أمر الملك بغض النظر عن تهريب الادوات الطبية والمساعدات والادوية من الداخل الاردني الى الداخل السوري.

لن أعتب على هشام حداد، مقدم البرامج الهزلية، فأنا لم أتوقع منه أكثر مما قاله.

 ولكنني أخجل بهم، بكُم، بنا، مسيحيين ومسلمين، عنصريين وطائفيين ، ننسى على مرّ السنين أننا لبنانيين.

5 thoughts on “أخجل بهم، بكُم، بنا

  1. إن تصرف الرئيس شارل حلو لا يمثل المسيحيين كما أن كلام الفتى هشام حداد — والمسخرجية اللي معو– لا يمثل المسيحيين أيضّا. لطالما كان المسيحيوون ضحية بعض المسيحيين الذين لا يرون أبعد من مناخيرهم… لقد شوهوا صورتنا وصورة اللبنانيين أمام شعوب العالم كله… يا عيب الشوم!

  2. السؤال هو: هل سيحمل هشام حداد و “شعبه المسيحي” اللبناني السلاح و ينزل إلى شوارع سوريا ليقاتل مع شبيحة الأسد؟ لأنو على شوي يبدو بيعملوها

  3. thank u Luna for these words
    just i have one thing to tell u and every one who’s not on the syrian battlefield:
    No one understand what’s in here till he gets here….
    again thank u

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s