ماذا حدث فعلاً في عرسال؟

آنا ماريا لوقا – موقع «ناو-NOW»

تُرجم الى العربية : لونا صفوان

الأربعاء ظهراً، تم قطع الطريق أمام بلدية عرسال فيما تجمّع عدد من سكان القرية للإحتجاج.

“نحن لسنا إرهابيين. لا يوجد عناصر من القاعدة في عرسال. هذه كلها أكاذيب، نحن أبرياء،” هذا ما رددته امرأة عرسالية فيما تجمع حولها أطفالها والجيران والكبار مؤكدين ما ترويه. ” لقد شاهدنا جميعنا ما حدث. لماذا الجيش ضدنا؟”

عرسال، قرية لبنانية في جرود بعلبك-الهرمل، شهدت اشتباكات يوم الجمعة الماضي، كانت حصيلة الاشتباكات مقتل اثنين من الجيش اللبناني وإرهابي مشتبه به. ولكن ما حصل فعلاً ما زال غير واضح.

أعلن الجيش اللبناني أنه خسِر الرائد بيار بشعلاني والرتيب إبراهيم زهرمان في  كمين خلال عملية اعتقال خالد حميد، وهو من سكان عرسال، يبلغ من العمر ٤٥ عاما متهم بأعمال إرهابية. وفق البيانات الرسمية، خلال العملية تعرض الجنود لهجوم من قبل مجموعة من الرجال المسلحين الذين قتلوا العسكريين. وضع الجيش اللبناني نقاط تفتيش على مداخل القرية بحثا عن المشتبه بهم وأُرسلت قائمة بأسماء ٨٠ مطلوب إلى البلدية.

ومع ذلك، يروي العديد من القرويين في عرسال -الذين يدعون أنهم رأوا كل شيء يوم الجمعة-، يروون قصة مختلفة عما روته مصادر الجيش اللبناني.

شاحنة البيك آب – تويوتا التي كان يقودها حميد لا تزال في موقع الحادث. ويقول أعضاء المجلس البلدي إنه لن يتم نقلها حتى يتم تحديد لجنة مستقلة للتحقيق في الحادث بدلاً من مخابرات الجيش اللبناني.

تم إطلاق النار على المشتبه به من خلال زجاج السيارة الامامي، من سلاح يبدو أنه «رشاش أوتوماتيكي». ويقول جيران حميد انهم شاهدوا كل شيء. وكانت معظم النساء من الشهود، ذلك بسبب وجود الرجال في المسجد للصلاة ظهر الجمعة.

“جاءوا بسيارتين، سيارة جيب وسيارة فان،” قالت امرأة في العقد السادس من العمر لموقع «ناو». “انتظرو هناك بين الاشجار، وعند خروجه من منزله وقيادته على الطريق، منعته السيارتان من المتابعة، سيارة واحدة من الخلف أعاقت رجوعه وسيارة ثانية من الامام. ثم بدأ الرجال  «بملابسهم المدنية» بإطلاق النار على سيارته.  وتُضيف :”أنا لا أعتقد أنهم قتلوه على الفور، لأنني رأيتهم وهم يسحبوه الى خارج سيارته  ثم أطلقوا النار على رأسه . و أخذوا الجثة بعيدا في سيارتهم، “.

“أنا أعيش هناك، بجوار منزله”، قالت امرأة شابة تقف في مكان قريب، مشيرةً بيدها نحو مجموعة من المنازل تبعد حوالي مئة متر عن الطريق حيث تم إطلاق النار. “لماذا لم يعتقلوه  من المنزل؟ لماذا أصروا على قتله هكذا؟ “تساءلت منتحبة.

“اعتقدنا جميعا أنهم عناصر من حزب الله، ذلك لأن السيارتين مدنيّتين والأشخاص الذين أطلقوا النار عليه كانوا يرتدون ملابس مدنية”، قالت المرأة الأصغر سناً. “وصل الجيش بسيارة «همر» في وقت لاحق، ذلك بعد هجوم أهالي عرسال على الذين قتلوا خالد [حميد] لمنعهم من أخذ  جثته الى مكانٍ بعيد. وجاء الجيش لوضع حد للاشتباك . أحد الضباط [بشعلاني]  أصيب بعيار ناري في الرأس، ورأيته، توفيَ على الفور. وأُطلقت النار على الرجل الآخر [الرتيب إبراهيم زهرمان] في الصدر، ونحن أسعفناه إلى مبنى البلدية. وأضافت : “توفيَ لأن سيارة الإسعاف لم تأت في الوقت المناسب، “

بحسب القرويين ،ليس من الواضح ما حدث في نهاية المطاف إلى الرجال الذين قتلوا حميد.

روى نائب رئيس بلدية أحمد فليطي ل«ناو» أنهم أجروا تحقيق لمعرفة لماذا كان حميد مطلوباً  من الجيش الذي يدعي ان لحميد علاقات بتنظيم القاعدة، على الرغم من عدم وجود اي دليل. “لم يتم استدعاء خالد للتحقيق من قبل، كان سجله نظيفًا. واضاف:”هذا لم يكن اعتقال، هذا اغتيال. لدينا أدلة وصور، ونحن نريد لجنة مستقلة للتحقيق في هذا الأمر. نرفض التعاون مع مخابرات الجيش.”

احتلت عرسال عناوين الصحف طوال العامين الماضيين ذلك بسبب لجوء الآلاف من اللاجئين السوريين اليها، عبروا الحدود من خلال المزارع في القرية هربا من القتال في بلادهم. عرسال أيضا احتلت عناوين الصحف عندما قتل الجيش السوري اثنين من الرعاة اللبنانيين بعد اتهامهم بأنهم عناصر القاعدة، وايضاً عندما قصف الجيش السوري الأراضي الزراعية اللبنانية القريبة من الحدود العام الماضي زاعماً ان المتمردين السوريين يُحضّرون لعملياتهم هناك.

“عرسال لعبت دورا كبيرا منذ بدء الانتفاضة السورية “، قال فليطي: “هاجم الجيش السوري  هذه المنطقة الحدودية باستمرار. طلبنا من   الجيش اللبناني أن يأتي كي تتوقف جميع الهجمات ولضبط وحراسة الحدود. ولكنه لم يستجب.”

“كان والدي رجل طيب. لم يكن إرهابي “، تقول ولاء (٢٢ عاماً) وهي ابنة حميد البكر ، مضيفةً أن أزواج عماتها سوريين وان العائلة بأكملها تساعد بإيواء اللاجئين السوريين.

أكد فليطي أن حميد كان معروفا كناشط يساعد السوريين  وأنه كان يساعد بنقل الجرحى عبر الحدود في كثير من الأحيان .

“كان حميد قد أدخل رجلاً مصاب ليلا قبل ان يُقتل حميد الجمعة. هذا هو آخر ما فعله قبل وفاته “، قال فليطي. مضيفا “اذا كان خالد إرهابي، ذلك يعني أننا جميعا إرهابيين لأننا جميعا نشطاء ونحن نساعد جميع السوريين ضد النظام.”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s