هل الأمانة عنصر متوفّر في الإعلانات؟

من يُتابع قنوات التلفزيون اللبناني يستخلص وجود علاقة معينة بين المُشاهد ( أو المتلقّي) والدعاية. من المعروف ان ركيزة ميزانية كل محطة تلفزيونية قائمة على الدعاية والإعلانات. قبل الغوص في تفاصيل الدعاية، لا بُد من الإشارة الى الدور المتميّز الذي تلعبه الدعاية عموماً والدعاية اللبنانية تحديداً ، دورٌ يفوق إغراء المُشاهد على شراء مسحوق غسيل جديد ، دورٌ يُمكن أن يدخُل في تكوين شخصية اللبناني.

الدعاية هي الإغراء، هي البيع والشراء، هي قدرة إقناعٍ سحرية، هي سلاحُ المُنْتِجْ والمُنْتَجْ.

مصممو الاعلانات التلفزيونية يرتكزون على أساسيات ترصد المشاهد وتُقنعه قلباً وقالباً بحاجته المُلحّة الى منتج معيّن، فهل الإعلانات التلفزيونية ضرورة لنتعرّف على السلع التجارية؟ بالإضافة الى ذلك، ما مدى جودة تلك السلع المُعلن عنها في إعلان تلفزيوني ما؟ مثال بسيط يُجسّد نمطيّة الاعلان وما قد ينتُج عنه:

فيما تلجىء شركات تسويق منتجات المشروبات الغازية عالمياً الى توظيف مشاهير لخدمة بيع السلعة في الإعلان، يتهافت الأطفال الى شراء ذلك المشروب الغازي ، أياً كان، رغم الضرر المترتب عنه على صحتهم. أين الأمانة من هكذا إعلانات؟ وما مدى تأثير النجوم على الناس من ناحية كسب ثقتهم بهدف دفعهم الى استهلاك مُنتج معيّن؟

لكن وفي مراقبة لسوق الدعاية العالمي، من أوروبا الى أميركا، لا بد لنا من رصد إبداعات وإبتكارات تفتقدها الدعاية في لبنان. الدعاية العربية عموماً واللبنانية خصوصاً هي دعاية صريحة، صراحتُها تكاد تُفقدها حسّ الابداع، تكاد تُعرّيها من اي إبتكار  بينما الدعايات العالمية تمتاز بلمسة إبداع وبرسالة يمكن أن تدفع بالمشاهد الى التصفيق بعد انتهائها.

يكمن سر الدعاية الناجحة المتميّزة في تصميمها الغني، تصميمٌ أهدافه:  إيصال المنتَجْ / الفكرة إلى المشاهد ذلك من خلال رسائل ضمنية تكون أحياناً، بيئية، إنسانية … وليس فقط، تجارية.

تُحاكي الدعاية في لبنان  شخصية اللبناني، اللبناني مهتم بالمظاهر، ولمَ التظاهر بالعكس؟ والسؤال المطروح هو التالي:

هل اللبناني فعلاً بحاجة الى كل هذه الماديات؟

ماديات تبدأ من شراء التلفزيون الاكبر حجماً رغم أنه لا يتسع في غرفة المعيشة اللبنانية، إلا ان حجمه أكبر من حجم تلفزيون الجيران وهذا ما يهم.

يشتري اللبناني سلع يفوق حجمها حجم ما يحتاجه فعلاً. والسؤال الآخر المطروح هو التالي:

من منا يستخدم  مميزات هاتفه الذكي كلها على سبيل المثال؟ هاتف لا يقل سعرهُ عن ال ٥٠٠ $، معظم من يحمله يستخدمونه للالعاب (Angry Birds) مثلاً. رغم احتواء الهاتف على مميزات تُغني مستخدمه عن اللجوء الى التلفزيون او الجريدة او الحاسوب حتى.

هذا واقعٌ، واقعٌ تُثبته معطيات مبنية علي مشتريات اللبناني: iPhone iPod iPad MP3 player … وتطول القائمة، التكنولوجيا مفيدة ومغرية ولكن، هل يشتري اللبناني أكثر مما يحتاجُه؟

بالعودة للدعاية التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي بعنوان: «مشكل في خوري هوم»، في الفيديو تجسيدٌ لواقع لبناني متنقل، موجود، صحيح وحرفي، رجُل ثريّ يريد أن يُبهر سيدة جميلة برفقته. واقع المواطن اللبناني الذي ومع سوء حالته المادية (ربما) يُصر على ان يُبهر من هم برفقته، الا ان حالة الرجُل المادية في الفيديو تبدو جيّدة نسبياً، وضعه المادي الجيّد يعني أنه يعاني مما يُسمى «متلازمة مظاهر اللبناني» او «البريستيج»

إلا أن التجارة الإعلانية لا تتوقف، لماذا تُجسّد معظم الإعلانات المرأة كسلعة؟ بالتالي تُصبح المُعادلة عبارة عن سلعة تُعلن عن سلعة. هل صحيحٌ ان وجود المرأة في الإعلان عنصرٌ مهم للترويج؟ وفي هذا الفيديو تحديداً، تظهر السيدة كامرأة سطحية ستنطلي عليها خدعة الرجُل، فمن أتاح للإعلانات فرض عكس هكذا صورة سلبية عن المرأة؟ وهل المُشاهد (المُتلقي) ساذج لدرجة تصديق كل ما يراه في الإعلان.

. رسالة الدعاية الضمنية للبناني هي : «التقسيط والدفعات الأولى».

وهو واقع اللبناني الذي يريد الحصول على كل شيء، مهما كان الثمن ولو بالتقسيط. التلفزيون والحاسوب والبراد الجديد الضخم والمايكروويف الموجود في المطبخ والذي نتذكر استعماله نادراً.

فهل يتغيّر مفهوم الدعاية في لبنان، لتتحوّل من دعاية بسيطة مدتها ١٠ ثوانٍ الى فيلم أكشن قصير يتميّز بفُكاهة، رسالة ضمنية وقوة إقناع واضحة؟ ومتى ستُخاطب الإعلانات عقولنا بدلاً من دغدغة عواطفنا وغرائزنا؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s