نسوية الحرية

 لنبدأ بنظرة عامة شمولية إلى لبنان، بلد قانون الغاب، بلد الواسطة والسلاح، بلد التبعيّة والأحزاب، بلد الحروب النفسية والخوف.

بلدٌ حيث قامت ثورةٌ في الماضي ما لبثت أن انطفأت واختفت ليحل مكانها الصمت، ولتسود قناعة السلبية. بلدٌ يحتاج ليس فقط الى جُرع من الحرية والاستقلالية والمدنية. بل وأيضاً إلى الكثير الكثير من الوعي والإصغاء.

ليل الجمعة ٢٨ حزيران ٢٠١٣، اجتمع بعض الاصدقاء في مقرّ جمعية نسوية لوداع صديق، إلتقاط بعض الصور التذكارية، وتحويل الوداع الى أملٍ باللقاء، فلمن لا يعرف، أسماء مُعظم شبان وشابات لبنان على لوائح الانتظار في السفارات منتظرين فرصة للهروب وبداية جديدة.

مقر جمعية نسوية في مار ميخايل معروفٌ ومُرتادوه كُثُر، نحن بغنى عن “تبييض الطناجر” وصف المفردات عن الجمعية واستغلالها لمقرّها المذكور سابقاً لأهداف إنسانية مثل ” حملة الأشرفية للجميع، ashrafiyeh for all”.

Image

بالعودة إلى ما حصل ليلة الجمعة، وخلال احتفال المذكورين في مقر الجمعية والذي هو غرفة أرضية واسعة ومطلة على الطريق، صودف وجود موكب للنائب نديم الجميل الذي كان يتناول عشاءه في المنطقة، لم يتواجد النائب في الموكب بل حراسه الشخصيين فقط، هؤلاء من تقدم من مقر نسوية طالبين من الموجودين عدم التصوير لأن الموكب في الخارج، رفض الشبان والشابات الإنصياع الى الأوامر دون تفاصيل أُخرى مثل هوية النائب، وأسباب منعهم من الإحتفال في الداخل، تطور الحوار بين الناشطين وحراس الجميل الشخصيين إلى إهانات، شتائم وتعدي ما دفع أحد حراس الجميل الى إشهار سلاح في وجه الشبان والشابات معلناً بأن لديه أوامر بإطلاق النار ، فما كان للنشاطين إلا أن بدأو بالهتاف “برا برا برا، نواب طلاعوا برا”. استمرت المناوشات لساعة من الوقت تقريبا تدخل خلالها الجيش ونال الناشطون والناشطات نصيبهم من الإهانات وحوصروا داخل مقر الجمعية بأمر من قوى الأمن بحجة “حمايتهم”.

انتشر الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي وللدقة، كنت  شخصياً من أول من حاول الاستقصاء عما يحصل من الاصدقاء في نسوية وعندها بدأنا بنشر خبر احتجاز الناشطين داخل الجمعية ليُسارع النائب نديم الجميل الى الإعلان وعبر حسابه على تويتر عن تعرض موكبه ل “محاولة إغتيال” حيث هوجم الموكب من خمسين شخص مدججين بالعُصي والبندورة، سارعت إذاعة صوت لبنان إلى نشر الخبر وبهذا، أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي مقسومة: ثمة من صدق قصة الجميل وهنا شُكر خاص للإعلام الحريص الذي ساهم في نشر الكذبة، وثمة من توجه الى نسوية بنفسه للتأكد مما حصل ودعم ما نشرناهُ على صفحاتنا عن تعدي حراس الجميل على مقر الجمعية، وثمة من اتهم حزب الله في السعي الى اغتيال الجميل، وثمة من نشر أخبارمفادها أن  “لا للتمديد وصل الى موكب الجميل“.

والمضحك المبكي جمهور نديم الجميل الذين يدعون الإستقلالية والحياد والذين ينهمروا علينا في كل مناسبة بالدروس الأخلاقية عن مدى  غبائنا وتبعيتنا للأحزاب، نحن المستقلون فعلاً، المضحك المبكي إقحام المجتمع المدني ككل في قضية نسوية منذ الليلة الأولى للحادثة، والمسلسل استمر لليوم الثاني.

السبت  ٢٩ حزيران ٢٠١٣  وجه الناشطون والناشطات دعوة للتجمع امام مخفر الجميزة ، المكان الذي توجه إليه عدد من ناشطي نسوية لتقديم شكوى عن واقعة ليل الجمعة حيث صودف أيضاً وجود مرافقي الجميل لتقديم شكوى ضد الناشطين أحدهم هو رامي مسعد، وخلال ذلك أصدر المدعي العام العسكري داني زعني قرار بإيقاف الناشطين من الذكور حتى الساعة الخامسة مساءً رهن التحقيق وذلك في تعارض تام مع وقائع الملف الذي اثبت انه تم الاعتداء عليهم من قبل مرافقي النائب نديم الجميل، ما لبث ان ازداد عدد المتجمهرين امام المخفر المذكور للإعتراض على قرار القاضي وللإصرار على أهمية نزاهة القضاء اللبناني وعدم خضوعه للضغط السياسي.  خرج رامي مسعد (أحد مرافقي الجميل من المعتدين على ناشطي وناشطات نسوية)، خرج حراً طليقاً  فيما ٧ من الناشطين الذكور محتجزون في المخفر. وخلال محاولة الناشطين خارج المخفر إقفال الطريق لمنعه من الهروب وبالتالي قيامهم بمهام الأمن اللبناني ، حاول المُجرم رامي مسعد دهسهم والفيديو كافي لإظهار الحقيقة.

تتبادر إلى ذهننا عدة أسئلة:

هل إقحام المجتمع المدني في القضية عبر إهانته المستمرة هو الطريقة الأمثل لإيصال أفكاركم وآراءكم؟

ما مدى صعوبة إعتذار النائب نديم الجميل عما حصل وبالتالي تكون هذه سابقة نيابية لنائب يدعي قربه من الجيل الشاب.

ما هو دور القوى الأمنية الحقيقية؟ وأين كانو خلال مطاردة الناشطين لسيارة رامي مسعد بعد دهسه نضال أيوب وغيرها؟

إلى متى السكوت والسماح للمتطاولين المنتمين إلى أحزاب القمامة والحرب بالتطاول علينا ؟

أعزائي ، الحياد والإستقلالية هما الإبتعاد عن “تبييض الطناجر” مع النواب ، الإبتعاد عن تقديسهم عبر الصور التذكارية.

تُريدون التغيير؟ مُفتاح التغييرهو الإبتعاد عن النظرة المثالية التي يكنها المجتمع اللبناني إلى نوابه وأحزابه. هُم قُمامة الحرب وأنتم الشركة التي تُعيد تصنيع هذه القُمامة بحجة الحفاظ على البيئة والبيئة هنا هي ” العيش المشترك والسلم الأهلي”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s