عن العنصرية التي لم تُباغتنا سهواً

مللتُ  من نقد العنصرية الموجودة في كل مكان، نعم أنا مللتُ من النقد البنّاء. فالعنصرية لم تعد حادثة. لم يعد تصنيف المواطن السوري حادثاً. لم تعد المقالات المنمّقة بأبشع الصفات التي يُصنفها البعض كواقع.. تلك المقالات لم تعد عفوية. كل شيء مدروس، مراقب، أما النتائج.. فمعروفة. صباح اليوم الثلاثاء، تلقّف الشعب اللبناني مقالاً لشاب لبناني قرر الكتابة ونشر مقالا من مقالاته الأولى في صحيفة النهار اللبنانية. كتب حسين حزوري عن السوريين ( وهل من مادة أدسم؟).. أرفق مقالته بتوصيف لشارع الحمرا.. تباكى وحزن على ما آلت إليه الأمور في بلدنا الحزين. بعد أن تسبب الوجود السوري بالترافيك أو ما يُعرف بزحمة السير كما وصفتها مواطنة لبنانية سابقاً في فيديو حصري للنهار أيضاً، تسبب النزوح والكثافة السوريين بجو كئيب في بيروت.. جو أسود في شارع الحمراء الذي بدا حسين كغريب عنه خلال وصفه.

لن أخوض وأناقش ما كتبه حسين، حسين الذي أعرفه من الجامعة البنانية، كلية الاعلام والتوثيق. يصغرني سناً ولكنه التلميذ المجتهد الهادئ الذي يستمع جيدا قبل الكلام، الذي لطالما ساعدنا فور حاجتنا لأي مساعدة في مادة أو صف، سأتطرّق مباشرةً إلى ما جناه مقالك يا حسين علينا نحن اللبنانيون. سأتجاهل الناشر، جريدة النهار، التي اكتفت بتحرير بيان يتبرأ من مقالتك، ولم تتعنى مناقشتك بمضون ما كتبته قبل نشره، أونُصحك وإرشادتك.. كل ذلك بحجة ماذا؟ حرية الرأي والتعبير؟ إرحمونا .. جريدة النهار تفوقت على نفسها بالعنصرية لذلك لم تعد تصرفات المسؤولين فيها مستغربة.

ما جناه مقالك يا حسين هو نقد لاذع مجددا.. بعد شهور من العمل على تحسين الآراء وتصويب النقاش اللبناني السوري، نحن اللبنانيون المعنيون بالشأن السوري تماما مثلك: نحن نملك أرواحاً تُزهق في سوريا وأؤكد لك بأن لنا ولي شخصيا صداقات أعمق بكثير من صداقة واحدة حصدتها أنت خلال السنة الجامعية المنصرمة من طالب سوري زميل انتقل حديثاً الى لبنان. هنا سأسمح لنفسي بالمزايدة.

في بيان فيسبوك لحسين، اعتذر لنا عما قرأناه . يقول أن أعداد السوريين إلى تزايد، والموضوع بات مشكلة من الضروري التطرق لها.. هكذا تطرق الكاتب لها، شهادة شاب جامعي زميل، وشهادةٌ خيالية لمدير مطعم مربوطة (تاء مربوطة) في الحمرا.. المطعم الذي نفى لاحقاً في بيان  أي علاقة له بما ورد عن لسان صاحب المطعم المزعوم في المقال. عاد حسين واعتذر بكل تهذيب، قبل أن يرمي اعتذاره بنفسه من على قمة الأخلاقيات الصحافية بقوله : من موقعي المتواضع، أعبر عن أسفي للانحطاط بالتفكير الذي لاحظته اليوم، وألوم نفسي أنني أعيش مع بعض الحثالة في نفس البلد…

نعم يا حسين، نعم نحن الحثالة. نحن الحثالة التي تقضي أيام على الطرقات لتصور وتغطي المعاناة إنسانية للشعبين الفلسطيني والسوري، نحن الحثالة التي تنفعل عند إهانة أي مواطن سوري صغير أم كبير، نحن الحثالة التي تندفع الى طرقات بيروت للدفاع عمن سحقت الجزمة العسكرية كرامته. نحن الحثالة التي تتشاطر قلمك الصحافي معها. نحن الحثالة نقضي ما يناهز العشر ساعات يومياً نعمل في مجال اسمه الصحافة.. حلمنا منذ نعومة أظفارنا بدخوله أيضاً: ولكننا دخلناه باحترام، وإن حان وقت خروجنا منه يوما: سنخرج محترمين دون نعت الآخرين بالحثالة أو حتى تصنيفهم. نحن أيضا خريجو كلية الاعلام والتوثيق مثلك، لسنا متفوقين لأن العلامات ليست الفارق المهم في عالم الصحافة: المصداقية هي الميزان.

 أما إن لم تكن تقصدنا نحن اللبنانيون الذين هبوا لنقض ما نشرته، إن كنت تقصد كل سوري غضب وراسلك، فنعتك له بالحثالة خير دليل ومبرر لقوله ما يريد ووصفك وجريدتك بما يريد.  ففي النهاية، كلنا حثالة افتراضية وقلائل منا يغيرون هذا العالم القبيح ومجرياته القاسية فعلاً.

هذا ما تجنيه علينا الصحافة يا حسين. بعد أربع سنوات متواضعة من العمل في هذا المجال أقول لك بأن النقد الممنهج الذي تلقيته اليوم، والتهديدات العشوائية، ليست سوى عيّنة مما يحصده أي صحافي بعد نشر مقالاته وآرائه. من هنا تأتي المسؤولية الصحافية، المسؤولية تقع على عاتق الصحافي نفسه وليس على إدارة التحرير والمحرر الاول والثاني، لا.. لن أبرر لك مقالتك ولن أتيح فرصة تقاسمك اللوم مع جريدة النهار. ومن جهة أخرى لن أبرر التهديدات التي طالتك، فالتهديد أيضاً انحطاط، ولكن اجعل من قلمك سلاحاً أفضل مستقبلاً، ولتكُن مقالاتك طريقاً سالكاً للحلول والتغييرات، فمراقبتنا للواقع لم تعد كافية في زمن الحروب والويلات، والآراء باتت بوستات فيسبوكية لا تقدم ولا تؤخر.

10888835_10152657757390698_5149628638935573688_n

نسوية الحرية

 لنبدأ بنظرة عامة شمولية إلى لبنان، بلد قانون الغاب، بلد الواسطة والسلاح، بلد التبعيّة والأحزاب، بلد الحروب النفسية والخوف.

بلدٌ حيث قامت ثورةٌ في الماضي ما لبثت أن انطفأت واختفت ليحل مكانها الصمت، ولتسود قناعة السلبية. بلدٌ يحتاج ليس فقط الى جُرع من الحرية والاستقلالية والمدنية. بل وأيضاً إلى الكثير الكثير من الوعي والإصغاء.

ليل الجمعة ٢٨ حزيران ٢٠١٣، اجتمع بعض الاصدقاء في مقرّ جمعية نسوية لوداع صديق، إلتقاط بعض الصور التذكارية، وتحويل الوداع الى أملٍ باللقاء، فلمن لا يعرف، أسماء مُعظم شبان وشابات لبنان على لوائح الانتظار في السفارات منتظرين فرصة للهروب وبداية جديدة.

مقر جمعية نسوية في مار ميخايل معروفٌ ومُرتادوه كُثُر، نحن بغنى عن “تبييض الطناجر” وصف المفردات عن الجمعية واستغلالها لمقرّها المذكور سابقاً لأهداف إنسانية مثل ” حملة الأشرفية للجميع، ashrafiyeh for all”.

Image

بالعودة إلى ما حصل ليلة الجمعة، وخلال احتفال المذكورين في مقر الجمعية والذي هو غرفة أرضية واسعة ومطلة على الطريق، صودف وجود موكب للنائب نديم الجميل الذي كان يتناول عشاءه في المنطقة، لم يتواجد النائب في الموكب بل حراسه الشخصيين فقط، هؤلاء من تقدم من مقر نسوية طالبين من الموجودين عدم التصوير لأن الموكب في الخارج، رفض الشبان والشابات الإنصياع الى الأوامر دون تفاصيل أُخرى مثل هوية النائب، وأسباب منعهم من الإحتفال في الداخل، تطور الحوار بين الناشطين وحراس الجميل الشخصيين إلى إهانات، شتائم وتعدي ما دفع أحد حراس الجميل الى إشهار سلاح في وجه الشبان والشابات معلناً بأن لديه أوامر بإطلاق النار ، فما كان للنشاطين إلا أن بدأو بالهتاف “برا برا برا، نواب طلاعوا برا”. استمرت المناوشات لساعة من الوقت تقريبا تدخل خلالها الجيش ونال الناشطون والناشطات نصيبهم من الإهانات وحوصروا داخل مقر الجمعية بأمر من قوى الأمن بحجة “حمايتهم”.

انتشر الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي وللدقة، كنت  شخصياً من أول من حاول الاستقصاء عما يحصل من الاصدقاء في نسوية وعندها بدأنا بنشر خبر احتجاز الناشطين داخل الجمعية ليُسارع النائب نديم الجميل الى الإعلان وعبر حسابه على تويتر عن تعرض موكبه ل “محاولة إغتيال” حيث هوجم الموكب من خمسين شخص مدججين بالعُصي والبندورة، سارعت إذاعة صوت لبنان إلى نشر الخبر وبهذا، أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي مقسومة: ثمة من صدق قصة الجميل وهنا شُكر خاص للإعلام الحريص الذي ساهم في نشر الكذبة، وثمة من توجه الى نسوية بنفسه للتأكد مما حصل ودعم ما نشرناهُ على صفحاتنا عن تعدي حراس الجميل على مقر الجمعية، وثمة من اتهم حزب الله في السعي الى اغتيال الجميل، وثمة من نشر أخبارمفادها أن  “لا للتمديد وصل الى موكب الجميل“.

والمضحك المبكي جمهور نديم الجميل الذين يدعون الإستقلالية والحياد والذين ينهمروا علينا في كل مناسبة بالدروس الأخلاقية عن مدى  غبائنا وتبعيتنا للأحزاب، نحن المستقلون فعلاً، المضحك المبكي إقحام المجتمع المدني ككل في قضية نسوية منذ الليلة الأولى للحادثة، والمسلسل استمر لليوم الثاني.

السبت  ٢٩ حزيران ٢٠١٣  وجه الناشطون والناشطات دعوة للتجمع امام مخفر الجميزة ، المكان الذي توجه إليه عدد من ناشطي نسوية لتقديم شكوى عن واقعة ليل الجمعة حيث صودف أيضاً وجود مرافقي الجميل لتقديم شكوى ضد الناشطين أحدهم هو رامي مسعد، وخلال ذلك أصدر المدعي العام العسكري داني زعني قرار بإيقاف الناشطين من الذكور حتى الساعة الخامسة مساءً رهن التحقيق وذلك في تعارض تام مع وقائع الملف الذي اثبت انه تم الاعتداء عليهم من قبل مرافقي النائب نديم الجميل، ما لبث ان ازداد عدد المتجمهرين امام المخفر المذكور للإعتراض على قرار القاضي وللإصرار على أهمية نزاهة القضاء اللبناني وعدم خضوعه للضغط السياسي.  خرج رامي مسعد (أحد مرافقي الجميل من المعتدين على ناشطي وناشطات نسوية)، خرج حراً طليقاً  فيما ٧ من الناشطين الذكور محتجزون في المخفر. وخلال محاولة الناشطين خارج المخفر إقفال الطريق لمنعه من الهروب وبالتالي قيامهم بمهام الأمن اللبناني ، حاول المُجرم رامي مسعد دهسهم والفيديو كافي لإظهار الحقيقة.

تتبادر إلى ذهننا عدة أسئلة:

هل إقحام المجتمع المدني في القضية عبر إهانته المستمرة هو الطريقة الأمثل لإيصال أفكاركم وآراءكم؟

ما مدى صعوبة إعتذار النائب نديم الجميل عما حصل وبالتالي تكون هذه سابقة نيابية لنائب يدعي قربه من الجيل الشاب.

ما هو دور القوى الأمنية الحقيقية؟ وأين كانو خلال مطاردة الناشطين لسيارة رامي مسعد بعد دهسه نضال أيوب وغيرها؟

إلى متى السكوت والسماح للمتطاولين المنتمين إلى أحزاب القمامة والحرب بالتطاول علينا ؟

أعزائي ، الحياد والإستقلالية هما الإبتعاد عن “تبييض الطناجر” مع النواب ، الإبتعاد عن تقديسهم عبر الصور التذكارية.

تُريدون التغيير؟ مُفتاح التغييرهو الإبتعاد عن النظرة المثالية التي يكنها المجتمع اللبناني إلى نوابه وأحزابه. هُم قُمامة الحرب وأنتم الشركة التي تُعيد تصنيع هذه القُمامة بحجة الحفاظ على البيئة والبيئة هنا هي ” العيش المشترك والسلم الأهلي”.

هل الأمانة عنصر متوفّر في الإعلانات؟

من يُتابع قنوات التلفزيون اللبناني يستخلص وجود علاقة معينة بين المُشاهد ( أو المتلقّي) والدعاية. من المعروف ان ركيزة ميزانية كل محطة تلفزيونية قائمة على الدعاية والإعلانات. قبل الغوص في تفاصيل الدعاية، لا بُد من الإشارة الى الدور المتميّز الذي تلعبه الدعاية عموماً والدعاية اللبنانية تحديداً ، دورٌ يفوق إغراء المُشاهد على شراء مسحوق غسيل جديد ، دورٌ يُمكن أن يدخُل في تكوين شخصية اللبناني.

الدعاية هي الإغراء، هي البيع والشراء، هي قدرة إقناعٍ سحرية، هي سلاحُ المُنْتِجْ والمُنْتَجْ.

مصممو الاعلانات التلفزيونية يرتكزون على أساسيات ترصد المشاهد وتُقنعه قلباً وقالباً بحاجته المُلحّة الى منتج معيّن، فهل الإعلانات التلفزيونية ضرورة لنتعرّف على السلع التجارية؟ بالإضافة الى ذلك، ما مدى جودة تلك السلع المُعلن عنها في إعلان تلفزيوني ما؟ مثال بسيط يُجسّد نمطيّة الاعلان وما قد ينتُج عنه:

فيما تلجىء شركات تسويق منتجات المشروبات الغازية عالمياً الى توظيف مشاهير لخدمة بيع السلعة في الإعلان، يتهافت الأطفال الى شراء ذلك المشروب الغازي ، أياً كان، رغم الضرر المترتب عنه على صحتهم. أين الأمانة من هكذا إعلانات؟ وما مدى تأثير النجوم على الناس من ناحية كسب ثقتهم بهدف دفعهم الى استهلاك مُنتج معيّن؟

لكن وفي مراقبة لسوق الدعاية العالمي، من أوروبا الى أميركا، لا بد لنا من رصد إبداعات وإبتكارات تفتقدها الدعاية في لبنان. الدعاية العربية عموماً واللبنانية خصوصاً هي دعاية صريحة، صراحتُها تكاد تُفقدها حسّ الابداع، تكاد تُعرّيها من اي إبتكار  بينما الدعايات العالمية تمتاز بلمسة إبداع وبرسالة يمكن أن تدفع بالمشاهد الى التصفيق بعد انتهائها.

يكمن سر الدعاية الناجحة المتميّزة في تصميمها الغني، تصميمٌ أهدافه:  إيصال المنتَجْ / الفكرة إلى المشاهد ذلك من خلال رسائل ضمنية تكون أحياناً، بيئية، إنسانية … وليس فقط، تجارية.

تُحاكي الدعاية في لبنان  شخصية اللبناني، اللبناني مهتم بالمظاهر، ولمَ التظاهر بالعكس؟ والسؤال المطروح هو التالي:

هل اللبناني فعلاً بحاجة الى كل هذه الماديات؟

ماديات تبدأ من شراء التلفزيون الاكبر حجماً رغم أنه لا يتسع في غرفة المعيشة اللبنانية، إلا ان حجمه أكبر من حجم تلفزيون الجيران وهذا ما يهم.

يشتري اللبناني سلع يفوق حجمها حجم ما يحتاجه فعلاً. والسؤال الآخر المطروح هو التالي:

من منا يستخدم  مميزات هاتفه الذكي كلها على سبيل المثال؟ هاتف لا يقل سعرهُ عن ال ٥٠٠ $، معظم من يحمله يستخدمونه للالعاب (Angry Birds) مثلاً. رغم احتواء الهاتف على مميزات تُغني مستخدمه عن اللجوء الى التلفزيون او الجريدة او الحاسوب حتى.

هذا واقعٌ، واقعٌ تُثبته معطيات مبنية علي مشتريات اللبناني: iPhone iPod iPad MP3 player … وتطول القائمة، التكنولوجيا مفيدة ومغرية ولكن، هل يشتري اللبناني أكثر مما يحتاجُه؟

بالعودة للدعاية التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي بعنوان: «مشكل في خوري هوم»، في الفيديو تجسيدٌ لواقع لبناني متنقل، موجود، صحيح وحرفي، رجُل ثريّ يريد أن يُبهر سيدة جميلة برفقته. واقع المواطن اللبناني الذي ومع سوء حالته المادية (ربما) يُصر على ان يُبهر من هم برفقته، الا ان حالة الرجُل المادية في الفيديو تبدو جيّدة نسبياً، وضعه المادي الجيّد يعني أنه يعاني مما يُسمى «متلازمة مظاهر اللبناني» او «البريستيج»

إلا أن التجارة الإعلانية لا تتوقف، لماذا تُجسّد معظم الإعلانات المرأة كسلعة؟ بالتالي تُصبح المُعادلة عبارة عن سلعة تُعلن عن سلعة. هل صحيحٌ ان وجود المرأة في الإعلان عنصرٌ مهم للترويج؟ وفي هذا الفيديو تحديداً، تظهر السيدة كامرأة سطحية ستنطلي عليها خدعة الرجُل، فمن أتاح للإعلانات فرض عكس هكذا صورة سلبية عن المرأة؟ وهل المُشاهد (المُتلقي) ساذج لدرجة تصديق كل ما يراه في الإعلان.

. رسالة الدعاية الضمنية للبناني هي : «التقسيط والدفعات الأولى».

وهو واقع اللبناني الذي يريد الحصول على كل شيء، مهما كان الثمن ولو بالتقسيط. التلفزيون والحاسوب والبراد الجديد الضخم والمايكروويف الموجود في المطبخ والذي نتذكر استعماله نادراً.

فهل يتغيّر مفهوم الدعاية في لبنان، لتتحوّل من دعاية بسيطة مدتها ١٠ ثوانٍ الى فيلم أكشن قصير يتميّز بفُكاهة، رسالة ضمنية وقوة إقناع واضحة؟ ومتى ستُخاطب الإعلانات عقولنا بدلاً من دغدغة عواطفنا وغرائزنا؟

العنصرية، موضة لبنانية موسمية؟

في تدوينة سابقة، توجهت بنقدٍ لاذع الى محطة ال او.تي.في بسبب ما صدر عن مقدم برنامج يُعرض عليها ” حرطقجي”، يقدمه هشام حداد. كان لا بد لنا كمدونين وصحافيين وناشطين وطلاب ومواطنين لبنانيين، كان لا بد لنا ان نوظّف ما نملكه من قدرات لتغيير الصورة المتداولة عن الشباب اللبناني أولاً والشعب اللبناني ككل ثانياً، الشعب اللبناني الذي يتعلم وعلى مر السنين ان العنصرية ليست الطريقة الأمثل للتعبير عن أي هاجس.

استفزت عنصرية ال او.تي.في كل مواطن واذ بموجةٍ من الاستنكار تعصف بالمجتمع اللبناني لتُعيد وتُحيي بنا القليل من التفاؤل.

تنجح «حركة مناهضة العنصرية» وفي كل مرة في إلقاء الضوء على ممارسات الشعب اللبناني “العنصرية”. ذلك ان  اللبناني وبطبيعته بحاجة الى خطوطٍ عريضة توضح له خطورة العنصرية والطبقيّة المجحفة بحق كل إنسان يختلف عنا لسببٍ ما: لون، قامة، جنسية، لغة، لكنة، مهنة وتطول القائمة…

الفيديو الذي نشرته «حركة مناهضة العنصرية» لا بد وان يترك فينا ولو بصمة، كلنا معنيون.

يمكن القول ان الفيديو «داس» بطريقة او بأُخرى على الوتر الحساس «اللبناني».

يسألني صديقٌ سوري الجنسية: ” ما رأيكِ بعنصرية اللبناني تجاهي كسوري؟”

ويستغرب عند تأييدي لهُ والغوص في التفاصيل مؤكدةً  أن ظنّه في مكانهِ، كانت إجابتي مقتضبة :

“يتذرع اللبناني بأن عنصريته تجاه المواطن السوري تحديداً سببها سنوات من حكم الجيش السوري للبنان وبيروت، عُذرٌ أقبحُ من ذنب، طبقيّة اللبناني التي نتكلم عنها هُنا هي تلك الظاهرة تجاه المواطن السوري العادي، اللاجىء وليس تجاه جيشٍ تواجد في أرضنا يوماً، ذلك الجيش في سوريا الآن ولا تواجد له على أرضنا. الجيش السوري يُعامل المواطن السوري بمنطق عنصري أيضاً  ، لا يحق لنا أن نعامل المواطن السوري بأسلوب الجيش السوري عيْنهِ ، ذلك اللاجىء الضيْف على أرضنا الى حين هدوء الوضع في سوريا، أو حتى ذلك العامل السوري الذي يجتهد بعمله أكثر من اللبناني نفسه ، باحثاً عن لُقمة عيشٍ كريمة…”

كلماتٌ قليلة وعم السكوت في الغرفة، لا بد وان صديقي استحضر معاملة الجيش السوري للسوريين في سوريا، في ذاكرته.

ما لم أقوى على ذكره له هو التالي:

نحن نعامل الشعب السوري بعنصرية، شعبٌ قام بثورة، هي حُلمٌ تحقق،مجرّد قيام هكذا ثورة ضد نظامٍ مستبد كالنظام السوري هو شيء لا بد لنا أن نتعلّم منه ولو القليل، بينما نحن، الشعب اللبناني : نعاني من فقدان وطنٍ بأكمله، نرى الكذب والنفاق في عيون السياسيين، نرى الديكتاتورية متجسدة أباً عن جدّ على كراسي السلطة، ولا نُحرّك ساكناً.

أختم بجملةٍ ذكرتها تمارا سعادة في الفيديو عن الأقليات وخوفهم من التوطين:

“سمعت إنو الأقليات خايفين من التوطين، «لو كنا وطن» ما كانوا حسوا حالن أقلية”

أترك لكم مشاهدة الفيديو والتعليق:

ARM Leb ردا على الخطاب العنصري تجاه اللاجئين السوريين

أخجل بهم، بكُم، بنا

هو منطقٌ بتُّ عاجزة عن فهمه كلبنانية، كإنسانة. خلعتُ ثياب الصحافية، الناشطة ،المتحيّزة والمتمرّدة على كل ما يخضع له مُحيطي، وارتديْتُ ثوب الإنسانية لأكتب القليل من الكلمات، علّها تُبرّر أفعال من يُشاركوني الوطن: لبنان. لم يكتفِ “الإعلامي” هشام حداد بتصريحات نواب الأمة العنصريين عن أوضاع اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك، لم تكفيه عنصريتهم، جهلُهم وغباؤهم، تلك العنصرية لم تُلقِ الضوء لا عليه ولا على برنامجه. أراد لنا جُرعة إضافية من العنصرية الطبقية الفوقية الغبية  المُجردة من أبسط معاني الإنسانية. ما هو سبب هذا الهجوم المفاجىء على الاعلامية ديما صادق؟ هي ليست الصحافية الوحيدة التي دعمت اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك من خلال فيسبوك، غيرها وغيرها دعموا وتوجهوا بكلمات أقسى الى جبران باسيل ونايلة تويني وسامي الجميّل وأنا منهم.

أعلن هشام في الدقيقة الثانية: (٢:٢٢) من الفيديو انه سيرد وبجملة واحدة على ما نشرته ديما صادق، فاستغرقه الامر أكثر من دقيقة، دقيقة من اللف والدوران، سردٌ مضحك لأحداث خُيّل ل هشام بأنها حدثت بهذه الطريقة:

تطرأ هشام الى هواجس المسيحيين في لبنان (كلام غير طائفي ابداً) وبحسب هشام، فقد دفع مسيحيو لبنان ١٠٠ ألف قتيل مسيحي ثمناً للجوء الفلسطينيين الى لبنان.

غير ان الواقع هو التالي:

 هذا ثمن ما أتى به رئيس الجمهورية شارل حلو من خلال إتفاق القاهرة، اتفاقية القاهرة التي سمحت بتسليح الفلسطينيين داخل المخيمات “لحماية النفس”.بالاضافة الى ذلك، تدخل الجيش السوري في لبنان، وبطلب من مسيحيي لبنان أنفسهم نتج عنه حروب مستمرة طائفية ومذهبية.

ما قاله هشام هو فقط ما جناه مسيحيو لبنان على أنفسهم بعد الدعوة الى اتفاق القاهرة، هو ما حصل في ال ١٩٧٥  بسبب تقصير رئيس الجمهورية بإنزال الجيش اللبناني الى الشارع لحماية الشعب اللبناني، هو ما جناه مسيحييو لبنان بدعوتهم للجيش السوري التدخل في لبنان

وقد حصد لبنان نتيجة هذه الأفعال، حربٌ ودمار، ١٠٠ الف قتيل مسيحي بالاضافة الى ١٠٠ الف قتيل لبناني من جميع الطوائف اللبنانية الأُخرى التي دفعت أيضاً ثمن قرار لم يُجمع عليه اللبنانيون أصلاً.

يُقارن هشام بين نساء وأطفال فلسطين الذين لجأوا الى لبنان في ال ١٩٤٨، (هؤلاء  لجأوا الى مخيمات أقيمت في العاصمة وليس على الحدود)، ويُعلن هشام تخوّفه من المصير نفسه مع لجوء نساء وأطفال سوريا الي لبنان اليوم وبسبب الحرب السورية.

غير ان الواقع هو التالي:

لم يُلاحظ هشام ان مقارنته باطلة، نساء واطفال سوريا استقروا على الحدود اللبنانية-السورية، الاقرب الى بلادهم وليس في قلب المدينة، نساء واطفال سوريا لم ينصبوا خيمهم في شارع الحمرا او ساحة ساسين، خيمهم منصوبة وبخجل في البقاع، في عرسال، في عكار ووادي خالد يا هشام. من يستقر في العاصمة بيروت وضواحيها هي تلك العائلات السورية الميسورة الحال جداً ، يدفعون ما يناهز ال ٥٠٠٠ دولار شهريا إيجار للمنزل. يُخيفك اللاجىء السوري المستقر في خيمة خجولة على الحدود؟ ام العائلة السورية الميسورة التي تُحرك عجلة إقتصاد لبنان الغارق في سُبات عميق؟

الوزير وائل ابو فاعور كرر مناشدته للحكومة اللبنانية لإنشاء مخيمات مجهزة على الحدود اللبنانية السورية في البقاع وغيرها من المناطق الحدودية، مخيمات شبيهة بالزعتري ومخيم كلس ، تحمي السوري والفلسطيني وتتيح لهم فرصة سريعة للعودة الى سوريا فور فضّ النزاع السوري، لكن الحكومة رفضت، أين الوزراء المسيحيين من هذا الرفض؟ الا يُدركون أهمية هذه الخطوة؟ فهي تمنع الغزو السوري/الفلسطيني من التوجه الى المناطق الأخرى، الغزو الذي يُخيفُكم، الغزو الذي لن يحصل، لأن السوري والفلسطيني اليرموكي يُفضل الموت في سوريا عن التخلي عنها، هو ليس كمُعظم اللبنانيين: منافق.

من أين أتى هشام بمعلوماته عن إغلاق الحدود الأردنية العراقية والتركية بوجه النزوح واللجوء السوري/الفلسطيني؟!

غير ان الواقع هو التالي:

أغلقت العراق حدودها بسبب حكم المالكي ، أسباب دينية سياسية لا علاقة لها بخوف العراق من تدفق السوريين.

الحدود التركية لا تزال سالكة مفتوحة امام السوريين وكذلك الحدود الاردنية حيث أمر الملك بغض النظر عن تهريب الادوات الطبية والمساعدات والادوية من الداخل الاردني الى الداخل السوري.

لن أعتب على هشام حداد، مقدم البرامج الهزلية، فأنا لم أتوقع منه أكثر مما قاله.

 ولكنني أخجل بهم، بكُم، بنا، مسيحيين ومسلمين، عنصريين وطائفيين ، ننسى على مرّ السنين أننا لبنانيين.

Media In Lebanon

So who’s satisfied with our Media? Who of you is happy with what they are offering us?

I am a senior Journalism student in the Lebanese University, regardless of how stressful and chaotic my University can be, the pressure I am constantly under from people around me is horrifying.

Friends, family and parents ask me not to dive into the Lebanese Media Ethics, they constantly push into creating my own, traveling and learning from the best.

I never got the hang of an argument, I failed at convincing everyone that the Media in Lebanon, by all it’s forms, print, radio & Tv, I failed at convincing my entourage that it is fine, for it’s not!

In other news, following up on my obsession with Freedom of Speech, I was (earlier tonight) Banned from posting any comments or liking ANYTHING shared on Enta Horr’s Facebook page: https://www.facebook.com/EntaHorr?fref=ts

Why? Maybe because , and for the first time in weeks, I used my Journalistic common sense arguing the show about an issue which they might have tackled in the wrong way.

Enta Horr stands for : You are Free.

I can see where this is going.