متابعة لقضية إنتحار آمنة إسماعيل

روى سكان منطقة الرملة البيضاء (من تواجد منهم مكان حصول حادثة إنتحار آمنة إسماعيل) مساء السبت ٢٧ تموز ٢٠١٣، أن الصليب الأحمر اللبناني لم يستجب للنداء على الفور وأن آمنة بقيت ممددة مكان سقوطها لمدة ٤٥ دقيقة قبل أن ينقلها الدفاع المدني إالى مستشفى الجامعة الأميريكية.
أوْردتُ هذه الشهادات في سياق التقرير الذي نشرته مساء الإثنين، اليوم وبعد سبعة أيام من الواقعة،وخلال متابعتي للقضية استطعتُ أخيراً الوصول الى الأشخاص المولجين متابعة سجلات اتصالات الصليب الأحمر وبعد الإنتهاء من المقابلة الرسمية استبينتُ ما يلي:عن الصليب الأحمر رسمياً:
ورد الاتصال الأول الى غرفة عمليات الصليب الأحمر في تمام الساعة ٦:٤٧ مساءً
تحرّكت سيارة الصليب الأحمر من الأشرفية خلال عشر دقائق ذلك بسبب عدم توافر سيارة من مركزهم في سبيرز حينها.
انطلقت السيارة إلى مبنى «الريان» واستدل المسعفون على العنوان خلال توجههم الى مكان الواقعة.
في تمام الساعة السابعة مساءً اي بعد عشر دقائق من الإتصال الاول ، ورد اتصال آخر يعلم الصليب الأحمر أن الدفاع المدني وصل ويعمل على نقل آمنة إسماعيل الى مستشفى الجامعة الأميركية.
وفي سياقٍ متصل لا زال البحث جارياً عن مُسرّب الفيديو الأول ، تجدر الإشارة إلى أنه لا سبيل للوصول إلى الفيديو إلا عبر أول من تواجد في موقع الحادثة. بعيداً عن الشائعات التي يتم تداولها، إن عناصر الأمن التي تواجدت في مكان الحدث هي أول من صادر الفيديو من كفاح فيروز أحمد (زوج آمنة)، ينتُج عن ذلك عدة تساؤلات نضعها في رسم الجهات الأمنية المختصة :
إذا كانت الأجهزة الأمنية  أول من  صادر الفيديو الذي يوثق انتحار الزوجة من هاتف الزوج، ما هي احتمالات تسرب الفيديو الى سكان المنطقة عينها وعن طريق المزاح؟
بعيداً عن الشكوك التي تؤكد أن مدة الفيديو الأصلي تتجاوز الدقيقة، نُحمل مسؤولية وصول الفيديو الى هواتف سكان المنطقة الى الأجهزة الأمنية المختصة. لا بد أن الفيديو قد تم تسريبه وعن قصد وبطريقة ما الى السكان، ما دفعني إلى نشره على الانترنت، خارقةً عدة قوانين ولكن بهدف إيقاظ الرأي العام على قضية تم تجاهلها ولم يستطع أحد تأكيدها او التأكد من صحّتها قبل نشري للفيديو.
وأخيراً، أتوجه إلى عائلتيْ  كفاح فيزور أحمد وآمنة إسماعيل بأحرّ التعازي،  بصفتي الإنسانية ، وأؤكد ثقتي بأهمية نشري للفيديو والذي لم يُقصد به خرق خصوصية العائليتين، من قصد خرق تلك الخصوصية هو من سرّبه إلى هواتفنا مدعياً أن الفيديو محض مزاح، لو لم أنشر ذلك الفيديو على يوتيوب ولو لم تدفعني حشريتي الصحافية الى الإستقصاء أكثر، لكان صُنف موت سيدة وحزن عائلتين كاملتيْن في خانة : المزاح من العيار الثقيل.

آمنة إسماعيل والزوج الذي وثّق انتحار زوجته

لم أسمع بخبر وفاة آمنة إسماعيل إلا ظهر الإثنين ٢٩ تموز ٢٠١٣، أي بعد يوميْن من وفاتها. محضُ صُدفة؟ إهمالٌ مني؟ لفلفة للحادثة؟ وجهات نظرٍ مُحتملة، أكاد أُصدق الثانية منها وأُعلن إهمالي لواجبي الصحافي لو أن لبنان أجمعه علم بالحادثة. آمنة وزوجها كفاح فيروز أحمد الذيْن لم يمض على وجودهما في لبنان أيام قليلة، أثارا بلبلة وصل صداها إلى مختلف أنحاء لبنان.

مكان سقوط الضحية آمنة إسماعيل في حديقة المبنىمكان سقوط الضحية آمنة إسماعيل في حديقة المبنى

شقة كفاح أحمد وآمنة إسماعيل الغير مكتملة ، والى أقصى اليمين الزاوية التي جلست فيها آمنة قبل الانتحار ويظهر الدرابزين القيد الإنشاء
شقة كفاح أحمد وآمنة إسماعيل الغير مكتملة ، والى أقصى اليمين الزاوية التي جلست فيها آمنة قبل الانتحار ويظهر الدرابزين القيد الإنشاء

وصل الزوجان لإلقاء نظرة على شقتها القيْد التصميم في منطقة الرملة البيضاء مساء السبت ٢٧ تموز ٢ ٠١٣ في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، تجوّلا في الشقة، جلست آمنة على حافة الشرفة الغير مكتملة التصميم، تبادلت أطراف الحديث مع زوجها الذي كان يُسجل ما يحصل بواسطة هاتفه، دقائق قليلة، وأقدمت آمنة على الانتحار من الطابق الثامن في تمام الساعة السادسة والخمسون دقيقة مساءً. آمنة إسماعيل لم تقع سهواً من شرفة منزلها في خلدة كما ورد على بعض المواقع الإخبارية، والإهتمام الإعلامي الوحيد الذي لقيته قصة آمنة هو جنازتها وما يناهز العشرين صورة عن الجنازة. ولكن ماذا عن الفيديو الذي التقطه الزوج؟ ولماذا انتشر في المنطقة التي صودف سكني فيها مثلاً؟ ولماذا تتم إزالته من مواقع التواصل الاجتماعي كل بضعة ساعات؟

الغريب في الموضوع لا يقتصر على تصوير الزوج للحادثة، او على هول الحادثة فقط، الغريب في القضية غياب الاعلام اللبناني ككل عن التغطية والسمع، ذلك أنه وحتى الساعة السادسة من مساء الإثنين، لم أجد أثراً للخبر على وسائل الإعلام، وما إن تجرأت ونشرت فيديو انتحار آمنة على يوتيوب حتى تهافت الجميع للسؤال عن القضية، فيما أكد البعض علمهم مسبقاً بالحادثة عبر بعض المواقع الاخبارية التي تتناول أحداث مدينة صور، ولكن ألم يلفت خبر وفاة السيدة الغامض أحد؟ أم أن صور جنازتها تُعد سبقاً صحافيا أدسم؟

يروي شهود عيان رفضوا الافصاح عن أسمائهم ان هذه  الزيارة هي زيارة الزوجين الأولى الى الشقة ، وان منزل ذوي كفاح أحمد يقع في الجهة المقابلة تماما، مؤكدين ان الزوجين وصلا حديثاً الى بيروت وان والد كفاح كان مولجاً للاهتمام بمراقبة عملية إعادة تصميم الزوجين. توجهنا الى منزل والديْ كفاح أحمد وحاولنا مقابلة أحد أفراد العائلة ولكن دون جدوى، آخر التطورات تؤكد إخلاء سبيل كفاح بكفالة مالية، وبعض الصور على مواقع صور الإخبارية تُظهر الاخير في الجنازة، يؤكد سكان المنطقة أن العائلة متوارية عن الأنظار حتى الساعة تفادياً للبلبلة.

حاولنا جاهدين استقصاء مُرسل الفيديو الأول ولكن دون جدوى لا سيما وان المشاهدة الاولى للفيديو توحى بأن الفيديو مجرد مزاح من العيار الثقيل، ولكن الحقيقة عكس ذلك، ففي مكان ما في لبنان أقدمت  شابة على الانتحار بحُضرة زوجها والاسباب غامضة.

وحدها التحقيقات كفيلة بالكشف عما حدث، ولكننا استطعنا من خلال تجولنا في المكان ومناقشة ما حدث مع الجيران، تمكنا من تكوين فكرة بسيطة عما حدث تلك الليلة بعيداً عن التكهنات والاستنتاجات العبثية:

-الاعلام اللبناني لم يكن على علم بالحادثة ، قضينا ساعتين كاملتين على الانترنت نبحث عن خبر انتحار في الرملة البيضاء والخبر الوحيد الموجود كان خبر إقدام عاملة أجنبية على الانتحار في المنطقة عينها منذ أكثر من ١٠ سنوات.

-بعد انتشار الفيديو بدقائق، بدأ اللبنانيون بتداول ما زعموا أنها يعرفونه عن القصة والضحية وكثرت الإشاعات ونرفض نشر أي منها احتراماً لهوْل الحادثة وخصوصية العائلة.

-شدد الجيران والشهود على تأخر الصليب الاحمر في الحضور الى مكان الحادثة وهذا سؤال برسم الصليب الاحمر اللبناني، بقيت الضحية ممددة على الارض أكثر من ثلاثين دقيقة بانتظار الإسعاف وكانت لا تزال على قيد الحياة.

– آمنة إسماعيل فارقت الحياة في مستشفى الجامعة الاميركية بعد ان نقلها الدفاع المدني إلى هناك.

في الفيديو أدناه شهادات حية وصور عن المبنى والحادثة، والعتب سيد الموقف:

العتب على سكان المنطقة ، العتب على علاقة اللبناني بالاعلام فلم يبادر لبناني واحد إلى إثارة الموضوع في الاعلام، ألم نشعر بالحاجة الى ذلك حتى؟

العتب على الاعلام اللبناني الذي لم يلتفت لخبر تشييع الزوجة في صور إثر وفاتها الغامضة.

والعتب على تأخر الصليب الأحمر في الحضور الى مكان الحادثة وهي رواية جاري التأكد منها ولكن يصعب ذلك بسبب ضيق الوقت والمصادر ..

وفي النهاية، لا يسعنا إلقاء اللوم على أحد قبل البيانات الرسمية والتحقيقات، فالفيديو هو برهان الزوج الوحيد على أن زوجته اختارت الانتحار ، وربما لو وُضعنا في موقف مماثل لكنا اخترنا سلاح التصوير، علّ السبب الاول والاخير هو خوفنا من بعض قوانين لبنان والتي تُحوّل البريء إلى متهم والعكس.