هل الأمانة عنصر متوفّر في الإعلانات؟

من يُتابع قنوات التلفزيون اللبناني يستخلص وجود علاقة معينة بين المُشاهد ( أو المتلقّي) والدعاية. من المعروف ان ركيزة ميزانية كل محطة تلفزيونية قائمة على الدعاية والإعلانات. قبل الغوص في تفاصيل الدعاية، لا بُد من الإشارة الى الدور المتميّز الذي تلعبه الدعاية عموماً والدعاية اللبنانية تحديداً ، دورٌ يفوق إغراء المُشاهد على شراء مسحوق غسيل جديد ، دورٌ يُمكن أن يدخُل في تكوين شخصية اللبناني.

الدعاية هي الإغراء، هي البيع والشراء، هي قدرة إقناعٍ سحرية، هي سلاحُ المُنْتِجْ والمُنْتَجْ.

مصممو الاعلانات التلفزيونية يرتكزون على أساسيات ترصد المشاهد وتُقنعه قلباً وقالباً بحاجته المُلحّة الى منتج معيّن، فهل الإعلانات التلفزيونية ضرورة لنتعرّف على السلع التجارية؟ بالإضافة الى ذلك، ما مدى جودة تلك السلع المُعلن عنها في إعلان تلفزيوني ما؟ مثال بسيط يُجسّد نمطيّة الاعلان وما قد ينتُج عنه:

فيما تلجىء شركات تسويق منتجات المشروبات الغازية عالمياً الى توظيف مشاهير لخدمة بيع السلعة في الإعلان، يتهافت الأطفال الى شراء ذلك المشروب الغازي ، أياً كان، رغم الضرر المترتب عنه على صحتهم. أين الأمانة من هكذا إعلانات؟ وما مدى تأثير النجوم على الناس من ناحية كسب ثقتهم بهدف دفعهم الى استهلاك مُنتج معيّن؟

لكن وفي مراقبة لسوق الدعاية العالمي، من أوروبا الى أميركا، لا بد لنا من رصد إبداعات وإبتكارات تفتقدها الدعاية في لبنان. الدعاية العربية عموماً واللبنانية خصوصاً هي دعاية صريحة، صراحتُها تكاد تُفقدها حسّ الابداع، تكاد تُعرّيها من اي إبتكار  بينما الدعايات العالمية تمتاز بلمسة إبداع وبرسالة يمكن أن تدفع بالمشاهد الى التصفيق بعد انتهائها.

يكمن سر الدعاية الناجحة المتميّزة في تصميمها الغني، تصميمٌ أهدافه:  إيصال المنتَجْ / الفكرة إلى المشاهد ذلك من خلال رسائل ضمنية تكون أحياناً، بيئية، إنسانية … وليس فقط، تجارية.

تُحاكي الدعاية في لبنان  شخصية اللبناني، اللبناني مهتم بالمظاهر، ولمَ التظاهر بالعكس؟ والسؤال المطروح هو التالي:

هل اللبناني فعلاً بحاجة الى كل هذه الماديات؟

ماديات تبدأ من شراء التلفزيون الاكبر حجماً رغم أنه لا يتسع في غرفة المعيشة اللبنانية، إلا ان حجمه أكبر من حجم تلفزيون الجيران وهذا ما يهم.

يشتري اللبناني سلع يفوق حجمها حجم ما يحتاجه فعلاً. والسؤال الآخر المطروح هو التالي:

من منا يستخدم  مميزات هاتفه الذكي كلها على سبيل المثال؟ هاتف لا يقل سعرهُ عن ال ٥٠٠ $، معظم من يحمله يستخدمونه للالعاب (Angry Birds) مثلاً. رغم احتواء الهاتف على مميزات تُغني مستخدمه عن اللجوء الى التلفزيون او الجريدة او الحاسوب حتى.

هذا واقعٌ، واقعٌ تُثبته معطيات مبنية علي مشتريات اللبناني: iPhone iPod iPad MP3 player … وتطول القائمة، التكنولوجيا مفيدة ومغرية ولكن، هل يشتري اللبناني أكثر مما يحتاجُه؟

بالعودة للدعاية التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي بعنوان: «مشكل في خوري هوم»، في الفيديو تجسيدٌ لواقع لبناني متنقل، موجود، صحيح وحرفي، رجُل ثريّ يريد أن يُبهر سيدة جميلة برفقته. واقع المواطن اللبناني الذي ومع سوء حالته المادية (ربما) يُصر على ان يُبهر من هم برفقته، الا ان حالة الرجُل المادية في الفيديو تبدو جيّدة نسبياً، وضعه المادي الجيّد يعني أنه يعاني مما يُسمى «متلازمة مظاهر اللبناني» او «البريستيج»

إلا أن التجارة الإعلانية لا تتوقف، لماذا تُجسّد معظم الإعلانات المرأة كسلعة؟ بالتالي تُصبح المُعادلة عبارة عن سلعة تُعلن عن سلعة. هل صحيحٌ ان وجود المرأة في الإعلان عنصرٌ مهم للترويج؟ وفي هذا الفيديو تحديداً، تظهر السيدة كامرأة سطحية ستنطلي عليها خدعة الرجُل، فمن أتاح للإعلانات فرض عكس هكذا صورة سلبية عن المرأة؟ وهل المُشاهد (المُتلقي) ساذج لدرجة تصديق كل ما يراه في الإعلان.

. رسالة الدعاية الضمنية للبناني هي : «التقسيط والدفعات الأولى».

وهو واقع اللبناني الذي يريد الحصول على كل شيء، مهما كان الثمن ولو بالتقسيط. التلفزيون والحاسوب والبراد الجديد الضخم والمايكروويف الموجود في المطبخ والذي نتذكر استعماله نادراً.

فهل يتغيّر مفهوم الدعاية في لبنان، لتتحوّل من دعاية بسيطة مدتها ١٠ ثوانٍ الى فيلم أكشن قصير يتميّز بفُكاهة، رسالة ضمنية وقوة إقناع واضحة؟ ومتى ستُخاطب الإعلانات عقولنا بدلاً من دغدغة عواطفنا وغرائزنا؟

What I’ve been up to since the beginning of 2012 summed up by the beautiful On Youth Team whom I had the chance to meet in Beirut a couple of weeks back.

A very big THANK YOU!

العنصرية، موضة لبنانية موسمية؟

في تدوينة سابقة، توجهت بنقدٍ لاذع الى محطة ال او.تي.في بسبب ما صدر عن مقدم برنامج يُعرض عليها ” حرطقجي”، يقدمه هشام حداد. كان لا بد لنا كمدونين وصحافيين وناشطين وطلاب ومواطنين لبنانيين، كان لا بد لنا ان نوظّف ما نملكه من قدرات لتغيير الصورة المتداولة عن الشباب اللبناني أولاً والشعب اللبناني ككل ثانياً، الشعب اللبناني الذي يتعلم وعلى مر السنين ان العنصرية ليست الطريقة الأمثل للتعبير عن أي هاجس.

استفزت عنصرية ال او.تي.في كل مواطن واذ بموجةٍ من الاستنكار تعصف بالمجتمع اللبناني لتُعيد وتُحيي بنا القليل من التفاؤل.

تنجح «حركة مناهضة العنصرية» وفي كل مرة في إلقاء الضوء على ممارسات الشعب اللبناني “العنصرية”. ذلك ان  اللبناني وبطبيعته بحاجة الى خطوطٍ عريضة توضح له خطورة العنصرية والطبقيّة المجحفة بحق كل إنسان يختلف عنا لسببٍ ما: لون، قامة، جنسية، لغة، لكنة، مهنة وتطول القائمة…

الفيديو الذي نشرته «حركة مناهضة العنصرية» لا بد وان يترك فينا ولو بصمة، كلنا معنيون.

يمكن القول ان الفيديو «داس» بطريقة او بأُخرى على الوتر الحساس «اللبناني».

يسألني صديقٌ سوري الجنسية: ” ما رأيكِ بعنصرية اللبناني تجاهي كسوري؟”

ويستغرب عند تأييدي لهُ والغوص في التفاصيل مؤكدةً  أن ظنّه في مكانهِ، كانت إجابتي مقتضبة :

“يتذرع اللبناني بأن عنصريته تجاه المواطن السوري تحديداً سببها سنوات من حكم الجيش السوري للبنان وبيروت، عُذرٌ أقبحُ من ذنب، طبقيّة اللبناني التي نتكلم عنها هُنا هي تلك الظاهرة تجاه المواطن السوري العادي، اللاجىء وليس تجاه جيشٍ تواجد في أرضنا يوماً، ذلك الجيش في سوريا الآن ولا تواجد له على أرضنا. الجيش السوري يُعامل المواطن السوري بمنطق عنصري أيضاً  ، لا يحق لنا أن نعامل المواطن السوري بأسلوب الجيش السوري عيْنهِ ، ذلك اللاجىء الضيْف على أرضنا الى حين هدوء الوضع في سوريا، أو حتى ذلك العامل السوري الذي يجتهد بعمله أكثر من اللبناني نفسه ، باحثاً عن لُقمة عيشٍ كريمة…”

كلماتٌ قليلة وعم السكوت في الغرفة، لا بد وان صديقي استحضر معاملة الجيش السوري للسوريين في سوريا، في ذاكرته.

ما لم أقوى على ذكره له هو التالي:

نحن نعامل الشعب السوري بعنصرية، شعبٌ قام بثورة، هي حُلمٌ تحقق،مجرّد قيام هكذا ثورة ضد نظامٍ مستبد كالنظام السوري هو شيء لا بد لنا أن نتعلّم منه ولو القليل، بينما نحن، الشعب اللبناني : نعاني من فقدان وطنٍ بأكمله، نرى الكذب والنفاق في عيون السياسيين، نرى الديكتاتورية متجسدة أباً عن جدّ على كراسي السلطة، ولا نُحرّك ساكناً.

أختم بجملةٍ ذكرتها تمارا سعادة في الفيديو عن الأقليات وخوفهم من التوطين:

“سمعت إنو الأقليات خايفين من التوطين، «لو كنا وطن» ما كانوا حسوا حالن أقلية”

أترك لكم مشاهدة الفيديو والتعليق:

ARM Leb ردا على الخطاب العنصري تجاه اللاجئين السوريين

ماذا حدث فعلاً في عرسال؟

آنا ماريا لوقا – موقع «ناو-NOW»

تُرجم الى العربية : لونا صفوان

الأربعاء ظهراً، تم قطع الطريق أمام بلدية عرسال فيما تجمّع عدد من سكان القرية للإحتجاج.

“نحن لسنا إرهابيين. لا يوجد عناصر من القاعدة في عرسال. هذه كلها أكاذيب، نحن أبرياء،” هذا ما رددته امرأة عرسالية فيما تجمع حولها أطفالها والجيران والكبار مؤكدين ما ترويه. ” لقد شاهدنا جميعنا ما حدث. لماذا الجيش ضدنا؟”

عرسال، قرية لبنانية في جرود بعلبك-الهرمل، شهدت اشتباكات يوم الجمعة الماضي، كانت حصيلة الاشتباكات مقتل اثنين من الجيش اللبناني وإرهابي مشتبه به. ولكن ما حصل فعلاً ما زال غير واضح.

أعلن الجيش اللبناني أنه خسِر الرائد بيار بشعلاني والرتيب إبراهيم زهرمان في  كمين خلال عملية اعتقال خالد حميد، وهو من سكان عرسال، يبلغ من العمر ٤٥ عاما متهم بأعمال إرهابية. وفق البيانات الرسمية، خلال العملية تعرض الجنود لهجوم من قبل مجموعة من الرجال المسلحين الذين قتلوا العسكريين. وضع الجيش اللبناني نقاط تفتيش على مداخل القرية بحثا عن المشتبه بهم وأُرسلت قائمة بأسماء ٨٠ مطلوب إلى البلدية.

ومع ذلك، يروي العديد من القرويين في عرسال -الذين يدعون أنهم رأوا كل شيء يوم الجمعة-، يروون قصة مختلفة عما روته مصادر الجيش اللبناني.

شاحنة البيك آب – تويوتا التي كان يقودها حميد لا تزال في موقع الحادث. ويقول أعضاء المجلس البلدي إنه لن يتم نقلها حتى يتم تحديد لجنة مستقلة للتحقيق في الحادث بدلاً من مخابرات الجيش اللبناني.

تم إطلاق النار على المشتبه به من خلال زجاج السيارة الامامي، من سلاح يبدو أنه «رشاش أوتوماتيكي». ويقول جيران حميد انهم شاهدوا كل شيء. وكانت معظم النساء من الشهود، ذلك بسبب وجود الرجال في المسجد للصلاة ظهر الجمعة.

“جاءوا بسيارتين، سيارة جيب وسيارة فان،” قالت امرأة في العقد السادس من العمر لموقع «ناو». “انتظرو هناك بين الاشجار، وعند خروجه من منزله وقيادته على الطريق، منعته السيارتان من المتابعة، سيارة واحدة من الخلف أعاقت رجوعه وسيارة ثانية من الامام. ثم بدأ الرجال  «بملابسهم المدنية» بإطلاق النار على سيارته.  وتُضيف :”أنا لا أعتقد أنهم قتلوه على الفور، لأنني رأيتهم وهم يسحبوه الى خارج سيارته  ثم أطلقوا النار على رأسه . و أخذوا الجثة بعيدا في سيارتهم، “.

“أنا أعيش هناك، بجوار منزله”، قالت امرأة شابة تقف في مكان قريب، مشيرةً بيدها نحو مجموعة من المنازل تبعد حوالي مئة متر عن الطريق حيث تم إطلاق النار. “لماذا لم يعتقلوه  من المنزل؟ لماذا أصروا على قتله هكذا؟ “تساءلت منتحبة.

“اعتقدنا جميعا أنهم عناصر من حزب الله، ذلك لأن السيارتين مدنيّتين والأشخاص الذين أطلقوا النار عليه كانوا يرتدون ملابس مدنية”، قالت المرأة الأصغر سناً. “وصل الجيش بسيارة «همر» في وقت لاحق، ذلك بعد هجوم أهالي عرسال على الذين قتلوا خالد [حميد] لمنعهم من أخذ  جثته الى مكانٍ بعيد. وجاء الجيش لوضع حد للاشتباك . أحد الضباط [بشعلاني]  أصيب بعيار ناري في الرأس، ورأيته، توفيَ على الفور. وأُطلقت النار على الرجل الآخر [الرتيب إبراهيم زهرمان] في الصدر، ونحن أسعفناه إلى مبنى البلدية. وأضافت : “توفيَ لأن سيارة الإسعاف لم تأت في الوقت المناسب، “

بحسب القرويين ،ليس من الواضح ما حدث في نهاية المطاف إلى الرجال الذين قتلوا حميد.

روى نائب رئيس بلدية أحمد فليطي ل«ناو» أنهم أجروا تحقيق لمعرفة لماذا كان حميد مطلوباً  من الجيش الذي يدعي ان لحميد علاقات بتنظيم القاعدة، على الرغم من عدم وجود اي دليل. “لم يتم استدعاء خالد للتحقيق من قبل، كان سجله نظيفًا. واضاف:”هذا لم يكن اعتقال، هذا اغتيال. لدينا أدلة وصور، ونحن نريد لجنة مستقلة للتحقيق في هذا الأمر. نرفض التعاون مع مخابرات الجيش.”

احتلت عرسال عناوين الصحف طوال العامين الماضيين ذلك بسبب لجوء الآلاف من اللاجئين السوريين اليها، عبروا الحدود من خلال المزارع في القرية هربا من القتال في بلادهم. عرسال أيضا احتلت عناوين الصحف عندما قتل الجيش السوري اثنين من الرعاة اللبنانيين بعد اتهامهم بأنهم عناصر القاعدة، وايضاً عندما قصف الجيش السوري الأراضي الزراعية اللبنانية القريبة من الحدود العام الماضي زاعماً ان المتمردين السوريين يُحضّرون لعملياتهم هناك.

“عرسال لعبت دورا كبيرا منذ بدء الانتفاضة السورية “، قال فليطي: “هاجم الجيش السوري  هذه المنطقة الحدودية باستمرار. طلبنا من   الجيش اللبناني أن يأتي كي تتوقف جميع الهجمات ولضبط وحراسة الحدود. ولكنه لم يستجب.”

“كان والدي رجل طيب. لم يكن إرهابي “، تقول ولاء (٢٢ عاماً) وهي ابنة حميد البكر ، مضيفةً أن أزواج عماتها سوريين وان العائلة بأكملها تساعد بإيواء اللاجئين السوريين.

أكد فليطي أن حميد كان معروفا كناشط يساعد السوريين  وأنه كان يساعد بنقل الجرحى عبر الحدود في كثير من الأحيان .

“كان حميد قد أدخل رجلاً مصاب ليلا قبل ان يُقتل حميد الجمعة. هذا هو آخر ما فعله قبل وفاته “، قال فليطي. مضيفا “اذا كان خالد إرهابي، ذلك يعني أننا جميعا إرهابيين لأننا جميعا نشطاء ونحن نساعد جميع السوريين ضد النظام.”

أخجل بهم، بكُم، بنا

هو منطقٌ بتُّ عاجزة عن فهمه كلبنانية، كإنسانة. خلعتُ ثياب الصحافية، الناشطة ،المتحيّزة والمتمرّدة على كل ما يخضع له مُحيطي، وارتديْتُ ثوب الإنسانية لأكتب القليل من الكلمات، علّها تُبرّر أفعال من يُشاركوني الوطن: لبنان. لم يكتفِ “الإعلامي” هشام حداد بتصريحات نواب الأمة العنصريين عن أوضاع اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك، لم تكفيه عنصريتهم، جهلُهم وغباؤهم، تلك العنصرية لم تُلقِ الضوء لا عليه ولا على برنامجه. أراد لنا جُرعة إضافية من العنصرية الطبقية الفوقية الغبية  المُجردة من أبسط معاني الإنسانية. ما هو سبب هذا الهجوم المفاجىء على الاعلامية ديما صادق؟ هي ليست الصحافية الوحيدة التي دعمت اللاجئين السوريين وفلسطينيي اليرموك من خلال فيسبوك، غيرها وغيرها دعموا وتوجهوا بكلمات أقسى الى جبران باسيل ونايلة تويني وسامي الجميّل وأنا منهم.

أعلن هشام في الدقيقة الثانية: (٢:٢٢) من الفيديو انه سيرد وبجملة واحدة على ما نشرته ديما صادق، فاستغرقه الامر أكثر من دقيقة، دقيقة من اللف والدوران، سردٌ مضحك لأحداث خُيّل ل هشام بأنها حدثت بهذه الطريقة:

تطرأ هشام الى هواجس المسيحيين في لبنان (كلام غير طائفي ابداً) وبحسب هشام، فقد دفع مسيحيو لبنان ١٠٠ ألف قتيل مسيحي ثمناً للجوء الفلسطينيين الى لبنان.

غير ان الواقع هو التالي:

 هذا ثمن ما أتى به رئيس الجمهورية شارل حلو من خلال إتفاق القاهرة، اتفاقية القاهرة التي سمحت بتسليح الفلسطينيين داخل المخيمات “لحماية النفس”.بالاضافة الى ذلك، تدخل الجيش السوري في لبنان، وبطلب من مسيحيي لبنان أنفسهم نتج عنه حروب مستمرة طائفية ومذهبية.

ما قاله هشام هو فقط ما جناه مسيحيو لبنان على أنفسهم بعد الدعوة الى اتفاق القاهرة، هو ما حصل في ال ١٩٧٥  بسبب تقصير رئيس الجمهورية بإنزال الجيش اللبناني الى الشارع لحماية الشعب اللبناني، هو ما جناه مسيحييو لبنان بدعوتهم للجيش السوري التدخل في لبنان

وقد حصد لبنان نتيجة هذه الأفعال، حربٌ ودمار، ١٠٠ الف قتيل مسيحي بالاضافة الى ١٠٠ الف قتيل لبناني من جميع الطوائف اللبنانية الأُخرى التي دفعت أيضاً ثمن قرار لم يُجمع عليه اللبنانيون أصلاً.

يُقارن هشام بين نساء وأطفال فلسطين الذين لجأوا الى لبنان في ال ١٩٤٨، (هؤلاء  لجأوا الى مخيمات أقيمت في العاصمة وليس على الحدود)، ويُعلن هشام تخوّفه من المصير نفسه مع لجوء نساء وأطفال سوريا الي لبنان اليوم وبسبب الحرب السورية.

غير ان الواقع هو التالي:

لم يُلاحظ هشام ان مقارنته باطلة، نساء واطفال سوريا استقروا على الحدود اللبنانية-السورية، الاقرب الى بلادهم وليس في قلب المدينة، نساء واطفال سوريا لم ينصبوا خيمهم في شارع الحمرا او ساحة ساسين، خيمهم منصوبة وبخجل في البقاع، في عرسال، في عكار ووادي خالد يا هشام. من يستقر في العاصمة بيروت وضواحيها هي تلك العائلات السورية الميسورة الحال جداً ، يدفعون ما يناهز ال ٥٠٠٠ دولار شهريا إيجار للمنزل. يُخيفك اللاجىء السوري المستقر في خيمة خجولة على الحدود؟ ام العائلة السورية الميسورة التي تُحرك عجلة إقتصاد لبنان الغارق في سُبات عميق؟

الوزير وائل ابو فاعور كرر مناشدته للحكومة اللبنانية لإنشاء مخيمات مجهزة على الحدود اللبنانية السورية في البقاع وغيرها من المناطق الحدودية، مخيمات شبيهة بالزعتري ومخيم كلس ، تحمي السوري والفلسطيني وتتيح لهم فرصة سريعة للعودة الى سوريا فور فضّ النزاع السوري، لكن الحكومة رفضت، أين الوزراء المسيحيين من هذا الرفض؟ الا يُدركون أهمية هذه الخطوة؟ فهي تمنع الغزو السوري/الفلسطيني من التوجه الى المناطق الأخرى، الغزو الذي يُخيفُكم، الغزو الذي لن يحصل، لأن السوري والفلسطيني اليرموكي يُفضل الموت في سوريا عن التخلي عنها، هو ليس كمُعظم اللبنانيين: منافق.

من أين أتى هشام بمعلوماته عن إغلاق الحدود الأردنية العراقية والتركية بوجه النزوح واللجوء السوري/الفلسطيني؟!

غير ان الواقع هو التالي:

أغلقت العراق حدودها بسبب حكم المالكي ، أسباب دينية سياسية لا علاقة لها بخوف العراق من تدفق السوريين.

الحدود التركية لا تزال سالكة مفتوحة امام السوريين وكذلك الحدود الاردنية حيث أمر الملك بغض النظر عن تهريب الادوات الطبية والمساعدات والادوية من الداخل الاردني الى الداخل السوري.

لن أعتب على هشام حداد، مقدم البرامج الهزلية، فأنا لم أتوقع منه أكثر مما قاله.

 ولكنني أخجل بهم، بكُم، بنا، مسيحيين ومسلمين، عنصريين وطائفيين ، ننسى على مرّ السنين أننا لبنانيين.

صحافة المواطن: بين المصداقيّة وعدسات الحُريّة

صحافة المواطن هي تلك اللحظة التي يسجل خلالها مواطن عابر مقطع فيديو او صورة ، ويرسلها الى وكالات الانباء والتلفزيونات التي تنشرها على اوسع نطاق بعد التأكد من مصداقيتها طبعاً.

هو المواطن نفسه من نقل أحداث شغب معينة او حادث سير مروع او حتى سجل اعتداء على احد الناشطين.

نجحت الثورات العربية في إيقاظ نوع من الحيوية والشجاعة لدى كل مواطن عربي، هنا حيث كل مواطن هو مراسل وصحافي، هذه هي صحافة المواطن التي باتت يوماً بعد يوم، من أسس نشرات الأخبار.

نضوج صحافة المواطن:

ومن منا لا يتذكر ميدان التحرير المصري؟ والفيديوهات التي تم تناقلها عن اعتداء لقوات الامن على صحافي هنا، وعلى فتاة هناك؟ هذه مقاطع يصعب على الصحافي التقاطها وتسجيلها ذلك لانشغاله بتغطية الاحداث الفعلية، الا ان اهم الاحداث والصور يتم تسجيلها وتداولها بطريقة عشوائية. اذاً صحافة المواطن وباختصار، سيف ذو حدّين.

تجسدت صحافة المواطن خلال الاحداث السورية بطريقة جديدة نسبياً. يقول ناشط سوري لم يتخصص بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد، بل وإن وجوده في منطقة حمص السورية المحاصرة فرض عليه واجبات إنسانية توثيقية معينة:”في هذا الوقت ، نحن نُعتبر إعلاميين، بالتالي انا إعلامي ولست مجرد مواطن. صحيح ان لا علاقة لي بالاعلام والصحافة ولكنني مضطر لممارسة العمل الاعلامي لتوثيق ما يجري على الارض من انتهاكاتً وجرائم في مناطق يصعب على الاعلام الدخول اليها ونقل الاحداث.”

بعيداً عن الفيديوهات التي يتداولها الاعلام المحلي والعالمي عن الاحداث في سوريا تحديداً، صحافة المواطن ليست الفيديو فقط، هي أيضاً الصورة التي تستطيع بمعناها نقل واقع معين دون الحاجة الى مفردات وتعابير إنشائية لتفسيرها.

منذ بداية الثورة السورية تجلت لكل متابع أهمية الصورة ، ليس فقط من ناحية قيمتها المادية كصورة وما قد تنجح في رصده،ليس فقط بسبب اختزالها لعشرات الكلمات، بل لسبب واحد أساسي: مصداقيتها.  إجراد اتصال هاتفي او لقاء خاص ، تبادل المعلومات وغيرها، جميعها روتينيات لا بد من متابعتها عند متابعة كل صحافي للتطورات في سوريا، الا ان متابعة هذه الصفحات على فيسبوك مغامرة بكل ما للكلمة من معنى.

يتراوح عدد متابعي صفحات “عدسة شاب…” بين ٣٠٠٠ و٧٠٠٠٠ مشترك. صفحاتٌ قد تبدو عادية، الا انها عبارة عن رصد مصوّر وعلى مدار الساعة لكل ما يحدث في سوريا.

علينا بالاعتراف بالدور الصحافي التوثيقي الذي يلعبه هؤلاء الشبان، دورٌ بتنا نحن أنفسنا عاجزين عن إنجازه.

العدسات الثلاثة، تلك التي تسنى لنا وقت للاستفسار منها وعنها، روت لنا يومياتها التوثيقية:

عدسة شاب دمشقي:

يروي لنا احد مصوري الصفحة عن الخطر اليومي خلال تصويرهم للأحداث في دمشق، لكنهم لم يتعرضوا للاعتقال او للتهديد في العاصمة، والفضل بذلك يعود الى تكتمهم عن هوياتهم. البعض مارس التصوير قبل الثورة السورية فكان انخراطه في المجموعة سهلاً، والبعض الآخر اضطر ان يتعلم ويتقدم تدريجياً في التصوير.

“بدأنا العمل بهدف إيصال الصورة بشكل جيد بالاضافة الى توثيق الدمار وكثير من أحداث الثورة في الشام”- ويضيف الشاب الدمشقي:” لقد خسرنا مصور شاب اسمه ملهم بيرام، استشهد برصاص قناص البرج الطبي في مدينة دوما”

عدسة شاب حمصي:

“سنبقى صامدون”- جملةٌ رددها الشاب الحمصي لدى سؤالنا له عن مدى صعوبة عملهم في المجموعة كون حمص محاصرة منذ ما يزيد عن ستة أشهر. ويضيف: “مهمتنا انطلقت بهدف توثيق جرائم النظام بطرق بديلة عن الفيديو، الا اننا بعد الفيديو بدأنا بالتصوير الفوتوغرافي الذي لاقى إعجاب الجميع. في مجموعتنا ثلاث أشخاص داخل الحصار وثلاثة خارجه، في الداخل، يعملون على توثيق جرائم النظام في ظل أخطر الظروف، هذا شهرهم السادس تحت الحصار مع الانقطاع التام لسبل الحياة.”

أما عن الملاحقة الأمنية، فالفريق يتعرض لها في جميع المناطق.

يعمل فريق “عدسة شاب حمصي” على التدقيق في الصورة جيداً قبل نشرها ، فالهدف بالنسبة لهم هو عكس معاني الصور المنشورة من أسى، حزن او صمود.

عدسة شاب حلبي:

بدأت المجموعة بالتصوير بالهواتف النقالة، ثم ابتاعوا كاميرات متواضعة بشكل فردي، الا ان أدائهم تحسن بعد اكتسابهم الخبرة لتعود وتصلهم كاميرات من الاصدقاء بعد ذلك.

بحسب الشاب الحلبي، يتركز عمل المجموعة على توثيق الدمار والعمليات العسكرية وصولاً الى توثيق الاصابات والوفيات: ” نحن موزعون، قسم يصور عمليات الجيش السوري الحر، وقسم يتواجد في المشافي يوثق الاصابات والوفيات، وقسم آخر يتواجد في شوارع حلب ، ينقل صورة الشارع الحلبي.”-ويضيف الشاب الحلبي:”نحن نعمل في المناطق “المحررة”، ونعمل في الخفاء في المناطق الخاضعة للنظام ، فالنظام يلجأ الى احتكار المادة الاعلامية الصادرة من سوريا.”

هدفهم نشر ثقافة التصوير الفوتوغرافي بين أوساط الناشطين وتدريبهم على التصوير،هم يعملون على نشر الصور على أوسع نطاق لزيادة الوعي عن الثورة السورية ومعاناة الاهالي. وختم الشاب الحلبي:” نعمل على نقل صور مظاهرات النشطاء المؤيدة والمعارضة.”

هي الصحافة ، كلمة باتت تعرّف عن نفسها، لا ضرورة للغوص في تفاصيلها، فالتعريف عنها اختلف بعد الربيع العربي. كان تعريف الصحافي يقتصر على كونه شخصاً متخرجاً من الجامعة، حفظ الصحافة وغاص في قوانينها، اقتادته الحياة الى تغطية احداث بعضها حروب وبعضها الآخر يقتصر علي برامج رقص.

يبقى قلم الصحافي هو المعيار الوحيد الموثوق به من القراء.

كيف اختلفت الصحافة؟هل أعداد الصحافيين لم تعد كافية لتغطية الاحداث؟

الاحداث كثيرة، وكذلك المتغيرات والوقائع. هذا ما دفع بالعديد من المواطنين الى التحرر من قيود المواطنية البحتة والمشاركة في نقل الاحداث : صحافة المواطن.

ولكن كم تصدق  الصحافة بكافة أنواعها؟ هي تنقل الواقع بالعين المجردة نعم، ولكن حتى العين المجردة تخلو من الصدق والمصداقية أحياناً، وكم يتحمل المواطن مسؤولية ما بتناقله من أخبار؟ صحافة المواطن تختلف عن الاحاديث اليومية والإشاعات التي اعتدنا تناقلها  ونشر ما يتبين لنا انه صحيحٌ منها فقط، فمن يراقب صحافة المواطن؟ ومن يتحمل مسؤولية أخطائها؟

العالقون في الوسط

مشاهدة القصف من مشاريع القاع (آب ٢٠١٢)

وقف أبو أحمد وسط حديقته حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً، نظر الى السماء، ثم نادى زوجته وابنته قائلاً:

” شوفوا شوفوا، الأضواء مرة أخرى،بس شو قولكن عم يقصفوا القاع الليلة؟” سارعت ابنة أبو أحمد الى الخارج حيث انضم إليه بعض الجيران.

بالنسبة للمزارعين في مشاريع القاع، هذا ما يُسمى بالليلة الهادئة، مشاريع القاع التي هي عبارة عن مجموعة مزارع بطول تسعة كيلومترات تقع على الحدود اللبنانية السورية، وتتعرض لقصف مستمر منذ بداية العام الماضي من داخل الأراضي السورية عند تسلل أي مقاتلين سوريين الى داخلها.“ليلة هادئة كتير اليوم” ، جملةٌ ما كادت تُنهيها ابنة أبو احمد حتى تجدد القصف. “ مبارح بالليل الأرض كانت عم تهز من القذائف، ونزلوا هونيك، ورا هالشجرة”.

 يقع منزل ابو احمد على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود اللبنانية السورية حيث تتمركز دبابات الجيش السوري. مشاريع القاع ليست قرية ككل القرى، أي أن تكوينها بعيد عن تكوين القرى. تفصل الجيران مساحات كبيرة وبعيدة عن بعضهم، مساحاتٌ هي عبارة عن بساتين وطرقات وعرة. يعتمد المزارعون اللبنايون والسوريون المقيمون في المنطقة على زراعة الخضراوات والاهتمام بالبساتين وكروم العنب الصغيرة وتربية الماشية. ولكن خلال السنة الماضية ، تحولت المزارع الى ساحة قتال. تقول زوجة ابو احمد ،ليلى، امرأةُ طويلة هزيلة، في العقد الخامس من العمر: “عندما تسكن على الحدود، وتكون قريباً من بلد تشهد حرب، هذه الحواث تُضحي طبيعية ، يُصادر الجيش اللبناني، من وقت الى آخر، شاحنات محملة بالسلاح متوجهة الى سوريا بهدف دعم الثوار، والجيش السوري يقصف البيوت ثم يقتحمها حيث يتمركز قناصوه بعد ذلك مطلقين النار على اي شيء متحرك”.

 كانت العائلات السورية تقطع هذه الحدود قادمةً من بلدات القصير او معرة النعمان الى مشاريع القاع هرباً من القتال ، الا ان حركة النزوح تراجعت في الاشهر الماضية.  ومع ذلك لا زال القصف مستمر، ذلك بسبب بعض الجنود المنشقين عن الجيش السوري الذين يلجأوا الى لبنان هاربين عبر مشاريع القاع، الا أنهم لا يبقون في المشاريع ومع ذلك يستمر القصف. نادى ابو احمد ابنته وزوجته لمشاهدة القصف، حيث أضاءت السماء كالبرق، لتقع القظائف بعد ذلك في البساتين المحيطة بالمنزل. استمر الوضع على حاله حتى الخامسة صباحاً ولكن رغم القصف والاصوات المخيفة  قال ابو احمد ان هذا ما يسمى بالليلة الهادئة في المشاريع.

حوالي الساعة السابعة صباحاً، دبّت الحياة في المنزل والعمل في البساتين على قدمٍ وساق. “ليس هناك من خطر خلال النهار” ردد ابو احمد خلال قيادته الفان بالقرب من النقطة الحدودية متوجهاً الى منزل ابنته. “ شوفوا، هون ما بقي ولا عائلة، كل البيوت يلي عالحدود مهجورة ، الناس تركت البيوت من ورا القصف.

دامت الجولة على الحدود حوالي خمسة عشر دقيقة طلب منا خلالها ابو احمد عدم الاشارة بايدينا الى الحدود خوفاً من الرصاص، مررنا خلال الجولة بالقرب من منزل اتخذه الجيش اللبناني كمركزٍ  له: “ في ثلاث مراكز للجيش متل هي بالمشاريع” وأضاف ابو احمد مبتسماً:  “ الجنود بيكونوا نايمين فيها بس بالنهار، لما الجيش السوري ما عم يقوّص”.ثم قاد الفان نحو الجمارك السورية قائلاً: “ اذا بدكن هلق منفوت عسوريا، كلو بيكون نايم” ولكن ما لبث ان ضحك بعد ان انطلت علينا الخدعة واتجه بنا عائداً الى مشاريع القاع.

  وأنت في طريق العودة الى المشاريع، يُخيل اليك أنك من قاطنيها، وأنك أمضيت سنيناً فيها. عندها تُصبح تلك الطرقات الوعرة غير المُعبّدة الخالية من أي إمدادات كهربائية المُنعزلة تمامًا عن العالم، يُخيّل اليك حينها ان الوضع طبيعي فيها وان الحياة مستمرة رغم رداءة الاوضاع المعيشية وخطورة المنطقة. يُخيّل اليك ان اهل المشاريع مكتفين ذاتياً مما تُنتجه أرضهم، فيما البعض في القرى المجاورة، من نواب ووزراء واصحاب رؤوس أموال يتنعمون بما يزيد عن حاجاتهم اليومية.فليُشفقوا على كل محتاج خجل وأبى رفع صوته للمُطالبة بأقل حقوقه، الحياة العادلة الكريمة الآمنة.

Image
فرعية من طرقات مشاريع القاع